التنمية والقوميات في ايران، إنتهاكات لحقوق الأقليات غير الفارسية

 

الجزء الثاني من المحاضرة التي القاها يوسف عزيزي في عام 2004 في مؤسسة ” الإدارة والتخطيط  ” الإيرانية حول ظروف الشعوب غير الفارسية في البلد

– كيف تكونت الدولة القومية الحديثة في ايران؟

عبرت مسألة القوميات عن ذاتها بعد انتصار ثورة الدستور، اوائل القرن الماضي، حيث كان لتلك الثورة وجهان اساسيان:الوجه الوطني والوجه الديمقراطي. ومعني الوجه الوطني هنا الوجه(الايراني( للثورة وليس (الفارسي القومي)، لانه لايمكن لاي شخص ان ينكر الدور الهام والفعال للاتراك الأذريين، والبختياريين، والارمن في قيام ثورة الدستور، الا ان التيارات والاتجاهات القومية الفارسية المتطرفة بذلت جهودا حثيثة لطبع مقولة (الوطنية) بالطابع الفارسي، وان تضع المفهوم الفارسي بدلا عن المفهوم الايراني، الامر الذي اسفر عنه في نهاية المطاف وبدعم خارجي، وصول رضاشاه ــ ذات النزعة الشوفينية الفارسية ــ الي السلطة. فالتواطؤ بين الاستعمار البريطاني ــ ذات النفوذ الواسع انذاك ــ والقوميين الفُرس اتي برضاشاه الي الحكم حيث وطد سلطته المطلقة علي ايران اثر عملية انقلابية تم تدشينها عام 1920 واكتملت عام 1925 عندما توج نفسه ملكا علي البلاد. اماالوجه المعادي للاستبداد لثورة الدستور (ثورة المشروطية) ولما يحمله من خصوصية ديمقراطية، ادي وبجهود الاذربايجانيين الي ادخال فقرة الولايات والايالات (اللامركزية) في اول دستور ايراني تمت صياغته عام 1908، لكن هذه الفقرة لم تر النور في العهد البهلوي اطلاقا. وفي الحقيقة ان رضاشاه جمد بشكل تام الوجه الديمقراطي لثورة الدستور وحصر الوجه الوطني بقومية واحدة ولغة واحدة هي الفارسية.

فقد تمت عملية تكوين الدولة القومية (في اطار الامة ــ الدولة) التي قام بها نظام رضا شاه الاستبدادي تمت بفعل التنكيل والقمع الثقافي والسياسي للشعوب غير الفارسية حيث كانت المحصلة مجتمع ايراني رازح تحت ربقة الاستبداد ومحكوم باللاتكافؤ بين القوميات الايرانية. حتي بعد قيام الثورة الاسلامية في شباط (فبراير) 1979 ما تزال هذه القوميات تعاني من عدم التكافؤ علي الرغم من التحسن الطفيف الذي حصل في هذا المجال.

واستمرت جهود النخبة من ابناء القوميات من اجل حقوقهم المشروعة، بعد ثورة الدستور واثناء الحركة الوطنية الاصلاحية (1941 ــ 1953) وقبل وبعد قيام الثورة الاسلامية في ايران. وكانت ثمرة هذه الجهود وضع المواد المتعلقة بالمجالس المحلية وكذلك المواد الخاصة بالقوميات وهي المواد 15 و19 و48 في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية. طبعا، ان المواد المتعلقة بالمجالس المحلية تشمل جميع المناطق الايرانية، في حين ان المواد الثلاث الانفة الذكر تخص القوميات. وتستطيع هذه المواد، في حال تنفيذها، الي ايجاد الخلفية المناسبة لنجاح عملية التنمية في المناطق غير الفارسية، الا ان هذه المواد امالم تنفذ او انها تشوبها بعض النواقص.

انعدام التكافؤ في الحقوق

سبب اختلال معادلة التوازن القومي:

اشكال اللاتكافؤ

ان عدم ايجاد تنمية متوازنة بين القومية (الفارسية) المسيطرة وبين ساير القوميات الايرانية (غير الفارسية) يعود مرده الي اللاتكافؤ القومي التي تكمن جذوره في الاضطهاد القومي. وكان هذا الاضطهاد نتيجة لعملية تكوين الدولة ــ الامة الحديثة بمفهومها الاحادي الفارسي وليس التعددي الايراني، حيث كانت هذه العملية مشفوعة بالقمع والعنف ضد القوميات غير الفارسية وذلك علي يد الشاه رضا البهلوي. وقد تكونت ظروف ذاتية بين القوميات غير الفارسية كرد فعل علي الاضطهاد القومي خلال الاعوام السبعين الماضية وذلك من خلال وعي الشعوب الايرانية بحقوقهم القومية.وتتخذ سياسة اللاتكافؤ هذه احيانا شكلا فاحشا، يشمل مختلف المناحي الثقافية، والمذهبية والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، وان كانت هذه السياسة لم تتخذ شكلا حقوقيا علنيا في القوانيين الاساسية والعادية، لكنها تعمل بشكل خفي ومن خلف الكواليس. وهذا يعني اننا ــ كعرب وكقوميات غير فارسية اخري ــ لم نكن نعاني في الظاهر من سياسة الفصل العنصري (الابارتيد) ولم تكن لدينا دولة عنصرية، لكن وخلال العقود الثمانية الماضية كانت الدولة اساسا هي دولة القومية الفارسية المهيمنة، حيث كان التخطيط الذي يتم من قبل الحكومة يؤدي دائما الي اعادة انتاج اللاتكافؤ القومي في ايران. ويتجلي التمايز بين القومية المهيمنة وسايرالقوميات الايرانية علي شكل تمايز في اعطاء الفرص، فلذلك ان اي نوع من المساواة بينها يجب ان يكون مساواة في منح الفرص والحقوق.

البعض عند حديثه عن مسألة القوميات، يمزج بين بحثين حقوقيين:الاول التكافؤ في حقوق المواطنة، والاخرالتكافؤ في الحقوق الجماعية ــ القومية. مما لاشك فيه ان جميع الايرانيين ــ فُرسا كانوا اوغير فُرس ــ يطالبون في تعاملهم مع السلطة بحقهم في التكافؤ في حقوق المواطنة اي حقوقهم الفردية، لكن يملك الاتراك الاذرييين والاكراد والعرب والتركمان والبلوش وباعتبارهم جماعات قومية غير فارسية حقوقا أخري علاوه علي حقوق المواطنة الفردية هي حقوق جماعية، تعرف باسم الحقوق القومية (الوطنية) حيث يؤكد ميثاق الامم المتحدة والمؤسسات الاخري المرتبطة بها صراحة علي هذه الحقوق. وان اخر بيان من هذا النوع هو البيان الخاص بحقوق الاقليات القومية والدينية الصادر عن الجمعية العامة لهيئية الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) 1992، وقد جاء في المادة الاولي منه ما يلي: (يجب علي كل بلد وضمن حدوده ان يصون وجود الاقليات والهويات القومية او العرقية، وكذلك ان يحافظ علي هويتهم الثقافية والدينية واللغوية وان يهيء الظروف التي من شانها ان تضمن وتدعم هذه الهوية).

لقد تضمن الدستورالايراني، كذلك صراحة هذه المسالة وادرجها في المواد التي تطرقنا لها سابقا الا ان هذه المواد لم تنفذ بشكل كامل. وتتجلي حقوق القوميات في التعامل بينها وبين القومية المهيمنة التي تمسك بالمفاصل الرئيسة للسلطة السياسية والاقتصادية والثقافية للبلاد ويتضح من خلال هذا الطرح ان جميع المواطنين الايرانيين يواجهون مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية مشتركة وهم يبحثون عبر مختلف الطرق لايجاد حل لها وهذا ما تسعي اليه الخطة الرابعة للتنمية حيث تسعي لحل مثل هذه المسائل والمشاكل. وهو ما يشكل عناوين كبري للبحوث المطروحة في هذه الندوة والبالغة عددها 18 بحثا. الا ان التاكيد الخاص علي موضوع (التنمية والقوميات) و(التنمية والتوازن الاقليمي) يظهر ان القوميات في ايران لها خصوصيتها ومشاكلها الخاصة بها.

من وجهة نظري اننا يمكن ان نرسم الرسم البياني للتنمية في ايران علي اساس قومي وليس جغرافي او اقليمي وذلك علي النحو الآتي: في المركز (القومية المهيمنة) ــ في الوسط (الاقوام) ــ في الاسفل (الشعوب).

وفي مثل هذه الحالة السائدة حتي الان والخاصة بالتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية تقع القومية الفارسية المسيطرة في القمة، تليها الاقوام مثل الكيلكية واللور والبختيارية والمازندرانية في الوسط، وفي النهاية تقع الشعوب مثل الترك والكرد والعرب والبلوش والتركمان وهم في الحقيقة في اسفل هذا الرسم البياني. وقد ابتلينا بهذا الوضع خلال العقود الثماني الاخيرة، اي منذ وصول رضاخان البهلوي الي السلطة وحتي الوقت الراهن حيث ما نزال نعاني منه.

كما ان مشاكل هذه القوميات ليست متشابه وانما هناك فوارق فيما بينها، فمثلا هناك فرق بين مشاكل القوميه البلوشية والقومية التركية الاذرية.

التمييز الثقافي

لعل المجال الثقافي من اهم المجالات الذي يتجلي فيه الاضطهاد القومي او التمايز الوطني، لان الثقافة تضم تحت لواءها مقولات هامة مثل اللغة، والدين، والمذهب، والادب، والتراث، والعادات والتقاليد التي تتميز بها كل قومية.

ولايضاح هذا التمايز وابرازه نري انفسنا بحاجة لاحصاء سكان الشعوب والقوميات الايرانية، الا انه ومع الاسف لم يتوفر لدينا اي احصاء رسمي او حكومي في هذا المجال. اما الاحصائيات غير الرسمية تبين لنا النسب علي النحو التالي:

الاتراك الاذريون 33 ــ 35%

الاكراد 10%

العرب 5%

البلوش 2،5%

التركمان 2،5%

المجموع 53 ــ 55%

اما الاخرون سواء الفرس منهم او الاقوام المتحدثة باللغات واللهجات اللورية والبختيارية واللكية والكيلكية والمازندرانية وغيرها فيشكلون قرابة 45 ــ 47%.

وبما انه من المقرر ان تدرس هذه البحوث في اطار دستور الجمهورية الاسلامية الحالي فانني لن اتطرق الي التمييز المذهبي بين اهل السنة الذين يشكلون10 ــ 15% من سكان ايران وبين اتباع المذهب الرسمي، حيث اؤكد فقط علي مواد تم نقضها في اطار نفس الدستور، الامر الذي ساعد علي ان تكون التنمية غير موزونة بين سكان المناطق الفارسية من جهة وغير الفارسية من جهة أخري. وقد اكدت الفقرة 15 من دستور الجمهورية الاسلامية علي ما يلي: (تكون اللغة والكتابة الرسمية والعامة للشعب الايراني هي الفارسية، ويجب ان تكون الكتابة والوثائق والمراسلات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة، ويجوز استعمال اللغات المحلية والقومية الاخري في مجال الصحافة ووسائل الاعلام العامة، وتدريس ادابها في المدارس الي جنب اللغة الفارسية).

وفي الممارسة فقد تم تنفيذ هذه المادة بشكل ناقص ومتحيز. في البداية خلافا لوجهة نظر اولئك القوميون الفرس الذين يريدون تفسير لفظ (يجوز) بعدم اجبار الحكومة لتنفيذ هذه المادة وينوون ان يجعلوا مصيرها كمصير مادة (مجالس الولايات والايالات) (اللامركزية) في اول دستور ايراني (دستور ثورة المشروطية) يجب ان نقول، انه في جميع بلدان العالم ــ دون استثناء ــ تتعهد الدولة بشكل تام بمهمة وظيفة التربية والتعليم وبما ان الايرانيين غير الفرس ساهموا وعبر التاريخ وفي اوقات السلم والحرب باموالهم وانفسهم دفاعا عن استقلال الوطن وسيادته، وهم اليوم يدفعون ضرائبهم بشكل متواصل، فمن حقهم علي الدولة ان تنفذ هذه المادة بشكل كامل.

وكما لاحظنا سواءا قبل الثورة الاسلامية او بعدها، فانه بالاضافة الي وجود فرع للغة الارمنية في بعض الجامعات فان المواطنين الارمن في ايران يدرسون لغتهم وتعاليمهم الدينية في مدارسهم باللغة الارمنية حيث يتم هذا العمل بواسطة وزارة التعليم والتربية. ومثلما تفعل الحكومة هذا العمل تجاه الاقلية الارمنية وهي اقلية قومية ــ دينية فعليها ايضا ان تفعل الشيء نفسه تجاه سائر القوميات الايرانية غير الفارسية.

يعتبر تدريس لغة القوميات غير الفارسية وادابها في المرحلة الابتدائية والي جانب اللغة الفارسية امر ضروري للغاية، وان التأخير في تنفيذ هذه المادة اوتعليقها منذ ما يقارب الربع قرن ــ سهوا كان او عمدا ــ يمكن ان يعرض الحكومة الي عواقب قضائية وجزائية. واستنادا الي المعطيات المتوفرة لدينا ان 33% من الطلاب العرب الاهوازيين يتركون دراستهم في المرحلة الابتدائية، و50% منهم في المرحلة الاعدادية، و60 ــ 70% منهم في المرحلة الثانوبة وحسب رأيي ان سبب هذه الظاهرة هو عدم تنفيذ المادة الـ15 من الدستور الايراني.

كما ان الغالبية العظمي من مناطق الريف العربي في محافظة خوزستان (الاهواز) تفتقد الي وجود المدارس الابتدائية، ناهيك عن النقص المتزايد في مجال المدارس الاعدادية والثانوية. وان هذا الوضع ليس افضل منه علي المستوي الجامعي، فمن بين 30000 طالب جامعي يدرسون في جامعة الاهواز الحكومية للعام الدراسي 2000 ــ 2001 هناك مايقارب الـ 2000 طالب منهم من العرب. وهذا يعني ان 66% من المواطنين العرب الاهوازيين يشغلون 6.6% من المقاعد الدراسية في اكبر جامعة في محافظتهم، وان هذه النسبة علي مستوي البلاد هي اقل بكثير مما عليه علي مستوي المحافظة.

استنادا الي بعض الاحصائيات المتوفرة لدينا انه في العام الدراسي لعام 2002 ــ 2003 هناك اربعة ملايين طالب يدرسون في الجامعات والمعاهد الايرانية، يمكن القول ان هناك 6000 طالب منهم من العرب الاهوازيين، وهذا يعني ان حصة الـ5% من كل سكان البلاد ــ حصة العرب الاهوازيين ــ تصل الي 15،0%من حجم كل التعليم الجامعي في البلاد. وتعني النسبة المذكورة (15.0%) ان من بين كل 10 آلاف طالب ايراني هناك 15 طالبا منهم من العرب الاهوازيين. واستنادا الي الاحصاء الذي كشف عنه السيد عبد العزيز دولتي بخشان، النائب السابق في البرلمان والمستشار الحالي لوزير التربية والتعليم في احتماع المؤسسة العليا للتعليم والبحث العلمي المنعقد في اواخر كانون الأول (ديسمبر) 2001 انه كان يدرس في جامعة زاهدان ــ عاصمة محافظة بلوشستان ــ في العام 1977 ما يقارب التسعة (9) طلاب بلوش، وقد وصل هذا العدد في العام الدراسي 2002 ــ 2003 الي 20 طالب. واستنادا الي تصريحاته ان عدد السكان البلوش في ايران يبلغ 2 مليون نسمة، واستنادا الي هذه التصاريح اذا اعتبرنا ان عدد الطلاب الجامعيين البلوش في جميع الجامعات الايرانية يصل الي 200 طالب جامعي، في مثل هذه الحالة تكون حصة البلوش من بين 4 مليون طالب جامعي ايراني تصل الي 005.0% طالب جامعي وهذا يعني ان من بين كل 10 آلاف طالب جامعي ايراني هناك 5 طلاب منهم من البلوش، ولايفوتنا القول ان البلوش يشكلون 3% من مجموع سكان ايران.

واذا قسنا نسبة الطلاب الجامعيين العرب والبلوش مع النسبة الكلية الذي اعلن عنها مصطفي معين وزير العلوم لجريدة آفتاب يزد المؤرخة في 5/2/2002 نستنج اختلافا وتمايزا فاحشا. لقد قال الوزير ان نسبة الطلاب الجامعيين ازاء كل 100 ألف نسمة من سكان ايران تصل الي 2500 طالبا جامعيا وهذا يعني ان الغالبية العظمي من الطلاب الجامعيين هم من الفرس.

منع العرب من تسجيل أسماء أبنائهم العربية في دوائر الأحوال الشخصية: القوميات والاعلام في ايران

ان التمييز في تنفيذ المادة 15 من الدستور بين القوميات غير الفارسية نفسها من شأنه ان يثير الحساسيات بينه، فعلي سبيل المثال في مجال صحافة القوميات، سمح فقط لشهرية واحدة عربية ــ فارسية بالصدور واذا استثنينا الصحافة الفارسية العامة وهي توزع بكثرة في محافظة خوزستان (الاهواز) يمكن القول ان هناك ما يقارب 15 صحيفة وجريدة فارسية تطبع وتوزع في هذه المحافظة. وخلال السنوات الثلاث الماضية سمح لصحيفة شهرية عربية ــ فارسية واخري اسبوعية بالصدور، مع العلم ان صاحب امتياز هذه الاسبوعية ليس عربيا وقد خصص مساحات قليلة من صفحات صحيفته للغة العربية، من هنا فان وجود دوريتان لاكثر من ثلاث مليون عربي اهوازي يبين لنا مدي التمييز القومي في منح التراخيص في اصدار الصحف باللغة العربية في محافظة خوزستان (الاهواز).

واليوم هناك اكثر من 15 صحيفة وجريدة فارسية تطبع وتنشر وتوزع في هذه المحافظة، اثنتان منها تصدر مناصفة عربي ــ فارسي وبذلك يصل مجموع مايصدر من صحف اكثر من 17. وبما اثنتان منهما وكما قلنا تصدر مناصفة بشكل عربي ــ فارسي، فاننا في الواقع لدينا في محافظة خوزستان (الاهواز) صحيفة عربية واحدة و16 صحيفة فارسية واذا قسمنا الصحف علي 4،5 مليون من السكان (3 ملايين عربي و5.1 مليون غير عربي) نحصل علي النتائج التالية:

حصة 66% من السكان (العرب) في محافظة خوزستان (الاهواز) تساوي 6% من الصحافة المحلية.

حصة 34% من السكان (غيرعرب) في المحافظة تساوي 94% من الصحافة المحلية.

واذا ادخلنا الصحافة الايرانية العامة الصادرة في طهران والموزعة في المحافظة في هذه الاحصائية، فانه في الحقيقة تصل حصة الشعب العربي الاهوازي من حق اصدار الصحف بلغة الام ــاللغة العربية ــ الي اقل من 6% اي نحو 5.0%.

ويوجد في الوقت الحاضر (عام 2002) لدي الادارة العامة للاعلام في محافظة خوزستان (الاهواز) وكذلك وزارة الاعلام في طهران اكثر من 30 طلبا للحصول علي امتياز لاصدار صحف عربية او عربية ــ فارسية الا انه لم تتم الموافقة علي هذه الطلبات حتي الان.

ولدي دوائر الاحوال الشخصية، اوامر وتوصيات لايستطيع بموجبها المواطنيين من غير الفرس ــ ومنهم العرب الاهوازيين ــ تسمية اطفالهم الا باسماء فارسية، ومنعوا من اطلاق اسماء لغة الام علي اطفالهم، وان هذا القانون ينفذ منذ اعوام واوجد مشكلات عديدة للمواطنيين، ولعل هذا نموذج واضح للتمييز القومي وتجاهل متعمد لانتهاك الحق الانساني للقوميات غير الفارسية في ايران. وتمتد هذه السياسة لتشمل الكتب المدرسية ايضا حيث نصادف احيانا في هذه الكتب ــ التاريخية منها والادبية ــ نصوصا مترافقة بتحقير واهانت القوميات وبخاصة القوميتين التركية والعربية. ولاشك ان الاستفادة من كتابات شخصيات فكرية وادبية معروفة بعدائها لهاتين القوميتين في الكتب المدرسية، من شأنه ان يؤجج الاحقاد والعدواة والحزازاة القومية. الامر الذي يتطلب من وزارة التربية والتعليم التدقيق في مثل هذه الامور، وهذا الامر ينطبق علي الكتب غير المدرسية التي تسمح وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي بنشرها. كما ان بعض الصحف والكتب التاريخية والثقافية والسياسية والروايات الادبية وبشكل عام خطاب القومية المهيمنة خلال الاعوام الـ 80 الماضية مملوء من مثل هذه التعاليم الفاشية والمعادية للعرب.

80 ــ 90% من الكتاب الفرس

مثيرون لنوات القصب القومي

كما ان الاذاعة والتلفزيون تبث احيانا برامج من شانها اثارة الحساسية لدي الاكراد والاتراك والعرب. وفي احصاء بسيط يتبن لنا ان بين 80 ــ 90% من الشعراء والروائيين والمؤرخين الفرس البارزين، هم معادين للعرب ويحقرونهم في مؤلفاتهم الادبية والتاريخية ويتطاولون علي ثقافتهم. ونشاهد مثل هذا النهج بوضوح في المؤلفات المعاصرة كمؤلفات طالبوف، وميرزا فتحعلي آخوند زاده، ومحمد علي فروغي، ومحمود افشار، وميرزاده عشقي، وفره وشي، وذبيح الله بهروز، وملك الشعراء بهار، وسعيد نفيسي، وزرين كوب، وصادق هدايت، واخوان ثالث وغيرهم. والبتة قد منحوا الاتراك الاذريين ايضا نصيبهم من هذا الخطاب العنصري. اما البث الاذاعي والتلفزيوني ــ المحتكر من قبل الدولة ــ قد خصص مدة قصيرة جدا من برامجه للبث بلغات القوميات غير الفارسية، فعلي سبيل المثال في ما يتعلق بالعرب الاهوازيين خصص نصف الي ساعة واحدة من برامجه للبث باللغة العربية وقد نظمت هذه البرامج بطريقة تظهر فيه لغات هذه القوميات بشكل مشوه في حين واستنادا للقانون يجب ان يكون هذا البرنامج اكثر وضوحا وان تصل لهذه القوميات بلغة ادبية افضل. اما البلوش فانهم محرومون حتي من نصف الساعة هذه، ولايوجد في البث التلفزيوني لتلفزيون محافظة بلوشستان، اي خبرعن اللغة البلوشية.

وتصدق النسبة التي تحدثت فيها عن الصحافة الي حد كبير علي نشر الكتاب وعدد المكتبات العربية وغير العربية في المحافظة. علي سبيل المثال في مدينة الاهواز وهي سادس مدينة من حيث الاهمية في ايران والتي يشكل العرب 70% من مجموع سكانها،لم يعطي اي ترخيص لاي ناشر لفتح دار للنشر باللغة العربية، الامر الذي يضطر فيه الشعراء والكتاب العرب الذهاب الي مدينتي قم او طهران لاصدار كتبهم. في حين تنشط في محافظة خوزستان (الاهواز) وليس في مدينة الاهواز فحسب، العشرات من دور النشر والمكتبات الفارسية. إن ذكر بعض من الامثال والنسب حول الشعب العربي الاهوازي يعود فقط الي حصول الكاتب علي الاحصائيات المتوفرة حول هذه القومية.

إننا ومن خلال احصاء سريع وبسيط نستطيع ان نتوصل الي نتيجة مفادها ان نحو 55% من سكان ايران (غير الفرس) يصدرون نحو 5% من صحف البلاد بلغاتهم القومية وهذه النسبة بالترتيب تقع في اختيار الاتراك الآذريين، الاكراد، العرب والتركمان. اما حصة البلوش في هذا المجال فهي لاشئ تقريبا. وبعبارة اخري يمكن القول ان 45% من سكان البلاد (الفرس) يمتلكون 95% من صحف البلاد، وهذا الامر يصدق علي الاجهزة والمؤسسات والقوي البشرية المتخصصة. مع العلم ان صحافة القوميات هي المنفذ الثقافي والسياسي الوحيد التي انفتح لهذه القوميات بعد ان اصبح خاتمي رئيسا للجمهورية في ايران عام 1997.

45% من سكان ايران (الفرس)

يمتلكون 95% من صحف البلاد

إنني اعتقد جازما ان هذا التمايز قائم ايضا في مختلف المجالات الثقافية الأخري للقوميات كاقامة الحفلات الموسيقية والمسرح والسينماء ونشرالكتاب والاشرطة التسجيلية والاقراص المضغوطة (السي دي). ونشاهد هذا التمييز القومي في عملية الاهتمام بصيانة التراث، وفي الحقيقة ان القسم الاعظم من مسؤولي هذه الدائرة في وزارة الثقافة والارشاد الايرانية يعتقدون ان التراث الوطني الايراني لايشمل التراث الوطني والتاريخي للقوميات غير الفارسية. وان اكبر مظاهر هذا التخريب هو الاساءة الي قصر الشيخ خزعل الواقع في مفرق شارع نادري وشارع 24 متر في الاهواز، حيث سوي هذا القصر اوائل التسعينات مع التراب وحول الي موقف لشركة باصات المدينة لنقل الركاب. كما ان قصره الرئيسي في منطقة الفيلية في مدينة المحمرة (خورمشهر) مهمل وآيل علي الدمار.

ويضعون في محافظة خوزستان (الاهواز) اقل الامكانات الثقافية والفنية في متناول الشعراء والكتاب والمجاميع الفنية والثقافية العربية، وكمثال لو راجعنا 23 عاما من عمر الجمهورية الاسلامية الايرانية نراها قد اقامت العديد من المهرجانات الموسيقية للقوميات والمحافظات في اضخم القاعات في طهران ولم توجه الدعوة الي الفرق الموسيقية العربية في خوزستان الا مرة واحدة فحسب، في حين دعيت لهذا المهرجانات فرق موسيقية قومية ومحلية من مختلف المناطق الايرانية بدءا من بوشهر وبرازجان وبلوشستان حتي مازندران واذربايجان وكردستان صحراء التركمان. الا يعني ذلك موقفا شوفينيا مبيتا تجاه مسالة تطور الفن العربي وتنميته بين اوساط المواطنين العرب الاهوازيين؟ تري هل هذا الموقف بحاجة الي التصحيح؟

لاشك ان الحكومة تتحمل مسؤولية كبري في هذا المجال، حيث تستطيع ان تمنع اي سلوك او كتابة او حديث او دعاية عنصرية ضد اي من القوميات الايرانية غير الفارسية وهذا ما هو معمول به اليوم في البلدان الاوروبية.

التمييز الاقتصادي

يستمد التمييز القومي والاجتماعي بين القومية المهيمنة من جهة وسائر القوميات الايرانية من جهة أخري، يستمد اصوله من سياسة القهر والعنف التي رافقت تكوين الامة وبناء الدولة القومية (بمفهومها الفارسي وليس الايراني) علي يد رضاشاه وبدعم وايحاء من الاجانب، حيث تم تكريس سلطة القومية الواحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، الامر الذي حال دون التطور الطبيعي للتنمية لدي ساير الشعوب الايرانية، ولعل هذا هو السبب الرئيسي وراء تخلف مناطق القوميات غير الفارسية وعدم وجود تجانس وتوازن للتنمية الاقتصادية والتقافية فيها.

في الحقيقة نحن نشاهد في بلادنا تركيبة اقتصادية واجتماعية معقدة تحتل فيها الثغرات والهوات القومية مكانة بارزة.الوضع الاقتصادي للمحافظات الكردية والبلوشية والتخلف المستشري فيها واضح للعيان، ولم يعد هناك من ليس له اطلاع عليه. ويعزو بعض الخبراء قسم من هذا التخلف الي نقصان في المصادر الطبيعية، لكن هذا الاسنتاج غير منطقي لسببين:الاول، لم تستغل حتي الان وبشكل جيد المصادر الطبيعية والثروات الاقتصادية الموجودة في هذه المناطق.

ثانيا: من واجبات الدولة الوطنية، العمل بشكل محايد ودون موالاة لهذه القومية او تلك المحافظة، وان يكون عملها هذا قائم علي تنمية متوازنة في جميع انحاء البلاد.

 اعلنت جريدة (نوروز) الايرانية في احد اعدادها الصادر في تموز (يوليو) عام 2001 اعلنت انه وخلال ثمان سنوات من رئاسة السيد هاشمي رفسنجاني، بلغ حجم الاستثمارات في محافظة كرمان (وهي مسقط رأسه) 300 ضعفا مما هو عليه في محافظات آذربايجان الشرقية والغربية وزنجان واردبيل (وهي محافظات تقطنها اكثرية تركية آذرية).

وعلي هذا المنوال انخفض مستوي حجم الاستثمارات في محافظة خوزستان (الاهواز) الي حد كبير، قياسا الي ما قبل الثورة وحتي قبل الحرب العراقية الايرانية وذلك استنادا الي تصريحات المسؤولين. وفي الحقيقة ان القسم الاكبر من ثروات هذه المحافظة ــ حتي غير النفطية منهاــ تخرج منها، حيث تعد اغني محافظة من الناحية الصناعية والزراعية والجمركية والخدمية. اذ يشكل النفط المستخرج منها ما يعادل 80 ــ 90% من عائدات البلاد.

 

واستنادا الي تصريحات نواب مدينتي عبادان والمحمرة (خورمشهر) في البرلمان الايراني، لم ينجز الا 20 ــ 30% من اعادة اعمار هذين المينائين فحسب، في حين انهما كانا قبل الحرب العراقية ــ الايرانية من اكثر الموانئ الايرانية نشاطا.

 في الماضي وبسبب الحرب العراقية ــ الايرانية وحاليا بسبب استمرار حالة اللا سلم واللاحرب تم اهمال هذين المينائين الهامين تماما وحل محلهما موانئ اخري كموانئ بندرعباس وجابهار، ناهيك عن ان شط العرب والذي يعتبر اهم شريان حيوي لمدينتي المحمرة وعبادان لم يطهر من مخلفات الحرب بعد.

فلهذين المينائين الافضلية علي ساير المناطق الايرانية الأخري في مجال المواصلات البحرية والارضية والسكك الحديدية واجهزة البني التحتية الصناعية والنفطية والخدمية. ومنذ سنوات واهالي هذه المدن يطالبون باقامة منطقة اقتصادية حرة فيهما، غيران هذا لمشروع ورغم اقراره لايزال حبرا علي ورق ودون تنفيذ. لكن ومنذ عقد من الزمن اختيرت مدينة سيرجان في محافظة كرمان وهي اساسا ليست ميناءا ولا تمتلك خصوصية هذي المينائين، اختيرت كمنطقة اقتصادية حرة.

ان ربط خط سكك الحديد في المحمرة بمدينة البصرة العراقية ومن هناك بسورية تستطيع ان تلعب دورا هاما في اخراج هذه المدينة من ضائقتها الراهنة واعادة ازدهارها الاقتصادي اليها.

في الحقيقة ان التركيز المتزايد للتنمية الاقتصادية في المناطق الوسطي لايران وبخاصة طهران وكرمان وسيرجان ويزد واصفهان يبين لنا التوجه القومي الفارسي في التخطيط الاقتصادي للبلاد.وبما ان ممثلي القومية المهيمنة يمسكون بالمفاصل الرئيسة للسلطة، فانهم اتخذوها وسيلة للاستفادة منها في التنمية الاقتصادية في مناطقهم اكثر من المناطق الاخري.

في منطقة بلوشستان (ذات الاغلبية البلوشية) لم يتم تدشين اي سد ماعدي سد (بيشين) ــ الذي لم يكتمل بعد ــ واي معمل ماعدي معمل (بلوش) للنسيج، الذي اسس في عهد الشاه. في حين يؤكد الخبراء ان اراضي هذه المنطقة صالحة لزراعة الموز والحمضيات.

الآثار المدمرة للحرب العراقية الايرانية علي المدن الايرانية الحدودية مع العراق

لقد تركت الحرب العراقية الايرانية والتي استمرت ثمان سنوات (1980 ــ 1988) خسائر اقتصادية واجتماعية كثيرة تركت اثارها السلبية علي حياة المواطنين العرب الاهوازيين في المناطق الحدوية،والمدن الاهوازية مثل الخفاجية والشوش والمحمرة وعبادان ومدينة الاهواز. ولعل الدمار والتخريب الناتج عن الحرب في هذه المحافظة، اكثر من اي محافظة اخري في ايران، حيث ما يزال اهالي محافظة خوزستان (الاهواز) بصورة عامة، والعرب بصورة خاصة، يعانون من آثارهاا المدمرة. وفي الحقيقة يتطابق حاليا في المناطق العربية ــ وبشكل تقريبي ــ الاضطهاد القومي مع الاضطهاد الطبقي حيث توجد هناك هوة اقتصادية وثقافية عميقة بين العرب وغير العرب. فعلي سبيل المثال ان العرب اليوم يشكلون الغالبية العظمي من حزام البؤس حول مدينة الاهواز ويحاصرون بذلك اقلية غنية من غير العرب في وسط المدينة. وقد شاهدنا مظاهر الانفجار السياسي لهذه الهوة في مظاهرات الايام العشرة التي حدثت في الفترة (22 ــ 31/12/2002) وهذه الهوة هي كالبركان يمكن ان ينشط ويثور في اي لحظة.

السوق والقطاع الخاص ــ سواءا التجاري منه او الصناعي او الخدمي ــ في خوزستان (الاهواز) اساسا بيد غير العرب، وان كان العرب يسجلون حضورا داكنا في قطاع الخدمات، الا اننا في المجموع نشاهد في القطاع الخاص تمييزا قوميا حتي في تقسيم العمل. ونشاهد هذا التميز ايضا حتي في مجال اشغال الوظائف الحكومية، فمن 25 منصبا حكوميا مهماً في محافظة خوزستان (الاهواز) والذي يشمل المديريات العامة وماشابهها هناك 2 ــ 3 مناصب منها بيد العرب اي اقل من 5% وتصل هذه النسبة في مدينة الاهواز الي 10 ــ 15% وهذا يعني ان 66% من السكان (العرب) يشغلون اقل من 5% من المناصب الرئيسة في المحافظة.

في بلوشستان وهي منطقة يقطنها البلوش من اهل السنة، عين عام 2002 ولاول مرة قائمقام بلوشي في احد مدنها وذلك رغم ان البلوش يشكلون 70% من السكان في محافظة بلوشستان وسيستان، كماان تواجدهم في مراكز مهمة كمديرية المحافظة يكاد ان يكون محدودا. واستنادا الي تصريحات السيد عبدالعزيز دولتي بخشان ــ الانف الذكرــ نادرا ما نشاهد البلوش في صفوف قوات الحرس الثوري او القوي الامنية والاستخبارات،

في حين كان البلوش قبل الثورة يعملون في صفوف الجيش الاان الغالبية العظمي منهم احيلوا اليوم الي التقاعد.

وخلال 23 سنة الماضية كان امام مدينة عبادان (65 ــ 70%من سكانها عرب) وامام مدينة الاهواز (75% عرب) وامام مدينة المحمرة ــ خورمشهر ــ (85% عرب) كلهم من غير العرب وهذا خلافا لقبل الثورة حيث كان معظم ائمه هذه المدن من العرب الاهوازيين. وفي مجال الادمان علي المخدرات تعاني محافظتي خوزستان (الاهواز) وبلوشستان اكثر مما تعانيه ساير المناطق الايرانية، ولم تكن الاساليب المتبعة في مكافحتها فعالة وناجعة.

استنادا الي احصاء المديرية العامة للتخطيط والميزانية في محافظة خوزستان (الاهواز) وبلغت حصة المحافظة من معدل جميع المخدارت المكتشفة في العام الايراني 1380 (اذار (مارس) 2001ــ اذار (مارس) 2002) والبالغ وزنها 111936 كلغ، بلغت نحو 103137 كلغ. ربما قد يكون هذا الرقم المتزايد ليس للاستهلاك المحلي في المحافظة فحسب وانما بقصد التهريب الي البلدان العربية المجاورة، وعلي كل الاحوال فانه حقا رقما مذهلا.

وصل عدد حالات الانتحار في خوزستان في نفس العام 131 حالة (72 رجل + 59 امرأة) ادت 92 حالة (50 رجل + 42 امرأة) الي الوفاة. وفي العام نفسه بلغت حالات الانتحار في طهران (يسكنها 15مليون نسمة) 205 حالة انتحار ادت 177 حالة منها الي الوفات وبلغت هذه في محافظة سمنان الي 27 حالة انتحار فقط.

21% معدل البطالة في محافظة الأهواز

بلغ معدل البطالة في محافظة خوزستان (الاهواز) في العام الايراني 1378 (اذار (مارس) 1999 ــ اذار (مارس) 2000) الي 46.21% وتحتل بعد محافظة كرمنشاه، المرتبة الثانية في ايران. وكان هذا المعدل قد انخفض نسبيا ووصل في العام الايراني 1380 الي 19%. شملت دائرة الرفاه الاجتماعي في محافظة اصفهان برعايتها ما يقارب 18029عائلة معوزة، في حين شملت هذه الدائرة في محافظة الاهواز 67909 عائلة معوزة، وبلغ معدل السرقة والاجرام في محافظة اصفهان، خمس محافظة الاهواز (خوزستان)، في حين ان سكان محافظة اصفهان اكثر من سكان محافظة الاهواز. كما ان ارتفاع رعاية العوائل المعوزة يظهر ارتفاع مستوي الفقر في الاهواز قياسا باصفهان وهي اغني منها ثروة.

يختلف الوضع الاقتصادي ومعدل البطالة في محافظة خوزستان (الاهواز) بين العرب وغير العرب، فعلي سبيل المثال بلغ معدل حجم البطالة في مدينة دسبول وهي مدينة تقطنها غالبية غير عربية بلغ عام 1380 نحو 7% في حين بلغ هذا المعدل في مدينتي عبادان والمحمرة (خورمشهر) ــ وهما ذات اغلبية عربية ــ بلغ علي التوالي 31% و50 %.

 

والاخطر من هذا كله تهجير ومصادرة اراضي القرويين العرب وتحويلهم الي سكان احياء الصفيح حول المدن الكبري. وجود احياء شعبية وفقيرة مثل (لشكراباد) و(رفيش اباد ) و(غاميش اباد) و(كوت عبدالله) و(حصير اباد) و(الزويه) و(الزرقان) و(الدغاغلة) و(سيد خلف) و(الملاشية) و(الدايرة) والعديد من الاحياء الفقيرة الاخري في مدينة الاهواز وهي سادس اكبر مدن البلاد، تبين لنا السياسات الاقتصادية الخاطئة المتبعة خلال السنوات الماضية والقائمة علي التمييز القومي.

 لقد اعرب نواب الشعب العربي الاهوازي في البرلمان الايراني عن معارضتهم الشديدة لمشاريع مصادرة اراضي الفلاحين العرب، هذه الاراضي التي تصادر تحت عناوين مختلفة لصالح مشاريع مبهرجة كمشروع قصب السكر في الاهواز وشركة (ايثاركران) في الحويزة وشركات غير عربية مماثلة في الشوش والمدن الاهوازية الاخري.

يبدو ــ علاوة علي عامل الاضطهاد القوميــ ان قسما من العلل الراهنة وارتفاع مستوي الجريمة والسرقة في محافظة خوزستان، ناتج عن الاعراض الاجتماعية والنفسانية للحرب العراقية ــ الايرانية.ولا نملك دليل اخر لارتفاع مستوي الجلطه القلبية، والامراض النفسانية وموت الفجئة والامراض القلبية والجلدية والسرطانية الا كونها كلها من مخلفات وبقايا الحرب التي استمرت ثمان سنوات.

وفي النهاية يمكن القول ان القوميات غير الفارسية تعاني من اللاتكافؤ في الفرص والتمييز القومي في جميع المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وفي الحقيقة هو نوع من التمييز يشاهد من خلال توزيع الخيرات والثروات الاجتماعية العامة. ولاشك ان حدة التمييز واتساعه ليس متشابها بين مختلف القوميات، وطبعا ان لهذا الامر اسبابه التاريخية والجغرافية والاجتماعية.

ان اللاتكافؤ القائم يعارض المادة 19 والمادة 48 من الدستور الايراني حيث تنص المادة 19 علي ما يلي: (يتمتع افراد الشعب الايراني من اي قومية او عشيرة كانوا، بالمساواة في الحقوق، ولا يعتبر اللون والعنصر او اللغة وماشابه ذلك سببا للامتياز). كما تنص المادة 48 من الدستور علي ما يلي:(لا يجوز التمييز بين مختلف المحافظات والمناطق في مجال استغلال المصادر الطبيعية للثروة والموارد الوطنية العامة وتنظيم وتقسيم النشاط الاقتصادي في مختلف المحافظات ومناطق البلاد، بحيث يوظف في كل منطقة الرأس المال والامكانات الضرورية في حدود حاجاتها واستعدادها للنمو).

وان كان دستور الجمهورية الاسلامية يؤكد علي نفي التميز القومي الا انه لم تنفذ فعلا ــ مع بعض الاستثناءات ــ المواد 15 و19 و48. في الحقيقة لايكفي ان يكون الدستور مناسبا، بل يجب ان يكون لدينا تنفيذا مناسبا لتطبيق ما جاء به. ان الحل الشامل للمسالة القومية في ايران يحتاج الي استقرار الديمقراطية وتطويرها، لانه تتحول في المجتمعات الديمقراطية، مبادئ التكافؤ والعدالة الي سلوك وتفكير اي الي ثقافة.

أكثر انواع الديمقراطية موضوعية في المجتمع الايراني المتعدد القوميات هي مشاركة النخب القومية غير الفارسية في السلطة، لتكون الدولة، شاملة لجميع القوميات الايرانية وتتحول من دولة القومية المهيمنة الي دولة جميع القوميات. كما ان السماح لنشاط مؤسسات المجتمع المدني مثل الاحزاب والمؤسسات الثقافية والادبية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالقوميات والشعوب من شأنه ان يساعد في تحقيق هذا التوجه. لذا وعلي المدي القصير والمتوسط فان التطبيق الصحيح والعملي لمواد الدستور التي لم تنفذ وعلي المدي البعيد، ادارة البلاد علي اساس نوع من الفيدرالية المحلية من شأنه ان يحمل في طياته التنمية والعدالة والتكافؤ بين القوميات ووحدة البلاد وسيادته الوطنية.

 AZZAMAN NEWSPAPER — Issue 1717 — Date 24-25/1/2004

 

 

جريدة (الزمان) — العدد 1717 — التاريخ 2004 – 1 – 24-25

 

اهواز فقر

جديد الموقع

المعارضة الإيرانية والخيارات الثلاثة


الصراع بين روحاني وخامنئي إلى أين؟


ظاهرتان بارزتان لعيد الفطر في عربستان


كاتب أهوازي: الشارع الإيراني لم يقتنع بحجة محاربة داعش


موقف الأقليات والقوميات غير الفارسية من الانتخابات الإيرانية


فيسبوك

تويتر

ألبوم الصور