الاتفاق النووي جرعة سم لخامنئي تقتل تصدير الثورة

ايلاف تحاور يوسف عزيزي امين عام مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في ايران
elaphاجرى الحوار: دأسامة مهدي

لندن: قال الامين العام لمركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في إيران، عضو اتحاد الكتاب الإيرانيين يوسف عزيز، في مقابلة مع “إيلاف” إن الاتفاق المبدئي الغربي مع إيران حول برنامجها النووي سيعمق الخلاف أيضا بين دول مجلس التعاون الخليجي، وسلطنة عمان، نتيجة وساطتها بين الولايات المتحدة وإيران لحل القضية النووية وسيتسع هذا الخلاف كلما اقتربت مسقط اكثر من طهران التي ستحاول بدورها استغلال علاقاتها الجيدة مع عمان، لإثارة الفرقة بين دول مجلس التعاون الخليجي. وفي ما يلي ماجاء في المقابلة :

ماهي توقعاتكم لنجاح الاتفاق الغربي مع إيران حول برنامجها النووي على صعيد المؤيدين والمعارضين من الجانبين؟
في داخل إيران تعتبر القوى المعتدلة والإصلاحية، الاتفاق المبدئي المبرم بين إيران ودول 5+1 نصرا لإيران، اذ يؤكد هؤلاء ان الاتفاق حال دون وقوع هجوم عسكري ضدها، وهذا هو الفوز بذاته. فيما يعتبره المتشددون الموالون للنظام في إيران، وكذلك معظم أطياف المعارضة في الداخل والخارج، بانه فشل ذريع لها.
وقد شبه البعض، الاتفاق المبدئي، بمعاهدة “تركمان شاي” التاريخية، التي انسلخت بموجبها عدة مدن في القوقاز عن الامبراطورية الإيرانية في أوائل القرن التاسع عشر. وقد وصفها حشمت الله طبرزدي احد زعماء المعارضة في الداخل بـ”اتفاق التسليم”.

لاننسى أن الاتفاق لم يلغ العقوبات الأساسية على النفط والمصرف المركزي ويبدو أن هذا لن يتم في المستقبل القريب، بل وأكدت مساعدة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمن، أن هذه العقوبات ترتبط أيضا بقضايا الارهاب وانتهاك حقوق الانسان من قبل نظام طهران.

وتحدث ديفيد كوهين أحد المسؤولين البارزين في الادارة الاميركية في مقال له في صحيفة “وال ستريت جورنال” الاميركية، عن امور ستؤدي بالوضع الإيراني إلى الهاوية. اذ وصفت المعارضة الإيرانية هذا المقال بـ”الملحق الوسخ” للاتفاق المبدئي. والسبب يعود إلى ما ذكره كوهين حول ما ستشهده إيران خلال فترات متتالية تستمر كل واحدة لستة اشهر. وأكد ديفيد كوهين: ان “إيران ستغرق في عقوبات اكثر حدة خلال الاشهر الستة المقبلة”.

ويبدو أن الولايات المتحدة والغرب قاموا بتخطيط دقيق للامتيازات التي منحوها لإيران حيث لن تتحقق معظمها بعد 6 اشهر، بل هناك عقوبات جديدة يمكن ان تضاف اليها. ولذلك فإن الهدف من استمرار العقوبات من نظرة كوهين هو شلّ آخر رمق من الاقتصاد الإيراني وذلك لفترة يشعر بعدها الغرب ان لاشيء مقلق يوجد في إيران.

وتأتي اهمية كلام ديفيد كوهين عندما نعلم بانه مساعد قسم مكافحة الارهاب والتجسس المالي في وزارة الخزانة الاميركية، واكبر مسؤول مراقب وتنفيذي لعملية العقوبات المفروضة على إيران. ويعتبر
الاتفاق المبدئي بين إيران والدول الكبرى، اول جرعة سم يجرعها المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي، ستليها جرعات اخرى مستقبلا. ولهذا، ان منطق الاستمرار الحاد للعقوبات هو خطة تغيير النظام الإيراني نفسها، والتي تدعي واشنطن انها سحبتها من على الطاولة. فعندما تشعر الدول الغربية ان لديها اليد العليا في الاتفاق، وان العقوبات اي كعب اشيل الاقتصاد الإيراني يمكن ان يركع النظام الديني في إيران، إن لم نقل يسقطه، فستستمر بالاتفاق كما لايوجد لإيران اي بديل كي تتخلى عن الاتفاق.

إلى اي مدى بدأ ينعكس الاتفاق النووي على الداخل الإيراني؟
حتى الان، اي بعد شهر من توقيع الاتفاق، لم نشهد تحسنًا ملموسًا في الوضع الاقتصادي الإيراني. بل وصل التضخم في إيران إلى 42 في المئة وهو الاعلى في المنطقة، بل وربما في العالم. كما ان النمو الاقتصادي لايزال تحت الصفر، ولن يتحسن في المستقبل القريب. وقد وصف المساعد الاقتصادي لوزير العمل الإيراني وضع البطالة في المناطق الهامشية بالوخيم، وقال ان هناك نحو مليون و730 الف عاطل عن العمل في المناطق الحدودية التي يسكنها 36 مليون شخص وفقا للاحصاءات الرسمية.
وتشكل القوميات غير الفارسية معظم هذه المناطق، ويبدو ان الاحصاءات الحقيقية أكبر مما تعلنه الحكومة، اي يمكننا القول إن هناك نحو 5 ملايين عاطل عن العمل في إيران.

فعلى هذا الاساس، ستشهد الساحة الإيرانية تصاعدًا في كفاح الشعوب غير الفارسية بشقيه السلمي والعنيف وهذا ما نراه حاليا في اقاليم بلوشستان وعربستان (خوزستان الرسمية) وكردستان وأذربيجان. كما سيستمر النضال المعادي للاستبداد في طهران والاقاليم الكبرى، بما فيها نضال العمال والطلبة والمرأة الإيرانية وسيؤدي هذا إلى اشتداد الخلافات بين الاجنحة المتصارعة على السلطة الإيرانية.

ماهي التأثيرات المستقبلية للاتفاق على العلاقات الإيرانية الخليجية؟
سنشهد نوعين من التأثيرات في هذا المجال: الاول، بين إيران والدول الخليجية وثانيا بين الدول الخليجية نفسها. يبدو أن السعودية وسائر الدول الخليجية، ماعدا عمان، مستاءة من الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى. ولم تخفف التوضيحات الاميركية عن مدى حنق السعودية كأكبر دولة خليجية تجاه هذا الاتفاق. وفي آخر تعبير عن هذا الاستياء، اكد سفيرالمملكة العربية السعودية في بريطانيا الامير محمد بن نواف بن عبدالعزيز ان بلاده ستعمل ضد إيران ونظام الاسد مع او من دون الغرب.

ووصف السفير عدم الهجوم على سورية وابرام الاتفاق النووي مع إيران، بالقمار الخطير قائلا “هذا قمار خطير ولايمكن لنا ان نضع يدًا على يد وان نصمت في هذا المجال”.
هذا يعني ان السعودية، ودول الخليج لاتنظر إلى الاتفاق بين إيران ودول 5+1 بنفس النظرة الاميركية بل ستسعى إلى إفشاله لانها ترى فيه نوعًا من تعزيز سلطة رجال الدين في إيران وتوثيق لعلاقاتهم مع نظام بشار الاسد في سورية. كما ترى فيه خطرًا على المنطقة، بل وأمرا يمكن ان يهدد امنها القومي اثر التدخلات الإيرانية في شؤون مناطقها الشرقية التي تقطنها اقلية شيعية.

الامر الثاني، شاهدنا نوعًا من الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي وسلطنة عمان حول وساطتها بين الولايات المتحدة وإيران لحل القضية النووية. ويبدو ان هذا الخلاف سيتسع كلما اقتربت مسقط اكثر فاكثر من طهران وستحاول إيران استغلال علاقاتها الجيدة مع عمان لإثارة الفرقة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وتعود الصداقة العمانية – الإيرانية إلى عهد الشاه حيث يشعر سلطان عمان بأن عرشه مدين للتدخل الإيراني في اوائل السبعينات والذي قضى على التمرد اليساري في منطقة ظفار.

هل تعتقد ان الاتفاق في حال استكماله سيمنح إيران اليد الطولى في الهيمنة والتأثير على المنطقة؟
انا لا اتصور ذلك، لأن لا الأميركيين ولا الخليجيين ولا الاسرائيليين، يريدون تفوق النظام الإيراني وهيمنته على المنطقة، اللهم إلا اذا تمكن الغرب والولايات المتحدة من ايجاد تغيير في توجهات النظام الإيراني اثر الضغوط الاقتصادية والاضطرابات الداخلية. لكن ستحاول واشنطن ان تستخدم إيران كبعبع ازاء الدول الخليجية وستبذل قصارى جهدها لتغيير اتجاهات النظام الإيراني المتشددة.
كما انه لا الدول الخليجية ولا اسرائيل تريدان ان تستمر إيران في هيمنتها على سوريا ولبنان والعراق. ولا يمكن ان نتصور ان تضحي الولايات المتحدة بعلاقاتها الجيدة مع الدول الخليجية واسرائيل لصالح علاقتها مع إيران. على الاقل، اسرائيل تُعد خطا احمر بالنسبة لواشنطن.

هل تعتقد ان الاتفاق يعني موت مشروع تصدير الثورة الإيرانية أم هو احياء له؟
برأيي ان الاتفاق هو دليل على تداعي المنظومة الايديولوجية للنظام الديني الشمولي في إيران، والتي قامت على شعار “الموت لأميركا” و” الطاقة النووية حقنا المطلق”. وهو يماثل تراجع النظام الإيراني قبل انهاء الحرب العراقية – الإيرانية عن شعارات “حرب، حرب حتى النصر” و”فتح القدس عبر كربلاء”. وفي الحالتين جرع النظام كأس السم. ويبدو ان هذا الاتفاق التاريخي هو بداية لنهاية الايديولوجية الشعبوية لحكام طهران. اكد الرئيس الإيراني حسن روحاني اكثر من مرة ان الخزانة الإيرانية فارغة، وقد ايده في ذلك وزير ماليته. سيؤدي فرض المزيد من العقوبات إلى انهيار النظام الاقتصادي في إيران وهذا ما يخشاه النظام الإيراني، لذا يبذل كل جهده التفاوضي وغير التفاوضي كي يحصل على بعض الاموال بواسطة هذا الاتفاق او اتفاقات مشابهة في المستقبل لينعش اقتصاده المشلول.

هل ترى ان الاتفاق سيشدد من مواجهة النظام للقوميات الإيرانية ام انه سيفتح آفاقا جديدة للتعاون معها ومنحها حقوقها او بعضها؟
الفئات المتشددة قوميا ودينيا والتي تهيمن على النظام السياسي في إيران، لا تعتقد بأي حقوق للقوميات غير الفارسية ولم تسمح بعد مرور 35 عاما على قيام ثورة الشعوب الإيرانية بتنفيذ المادتين 15 و19 من الدستور الإيراني واللتين تنصان على بعض الحقوق لهذه القوميات، ومنها تدريس لغاتها في المدارس الابتدائية. فقد اصدر الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حملته الانتخابية، برنامجا من 10 نقاط عُرف باسم البيان رقم 3 اكد فيه منح القوميات غير الفارسية البعض من حقوقها المنصوص عليها في الدستور الإيراني.
لكن وبعد مرور نحو أربعة اشهر من رئاسته لم يقم بأي خطوة في مجال تنفيذ وعوده التي قطعها للعرب والكرد والبلوش والأذريين في إيران. اذ يجب التذكير هنا ان اكثر من سبعين في المئة من اصوات الناخبين في مناطق كردستان وبلوشستان وأذربيجان الغربية ذهبت لصالح روحاني في الانتخابات الرئاسية التي تمت في حزيران (يونيو) الماضي. الخطوة الايجابية الوحيدة التي قام بها الرئيس الإيراني في هذا المجال هو تعيين علي يونسي كمساعد خاص له في شؤون القوميات والاقليات في إيران، رغم ان يونسي كان وزيرا للاستخبارات في عهد خاتمي. فهذه الخطوة تُعد الاولى من نوعها منذ اقامة الجمهورية الاسلامية في إيران وتؤكد مدى اهمية قضية القوميات غير الفارسية في إيران بالنسبة إلى السلطة الإيرانية. اذ فرضت الشعوب غير الفارسية قضيتها اثر تصاعد كفاحها السياسي والثقافي.

ويبدو ان روحاني وحكومته المعتدلة تراوغ في تنفيذ وعودها، إما لعدم رغبتها هي، وإما بسبب معارضة القوميين والدينيين الفرس الذين لا يعتقدون باي حقوق للشعوب غير الفارسية التي تتحدث بلغة غير فارسية او تدين بمذهب غير المذهب الشيعي، وذلك رغم ما ينص عليه دستور الجمهورية الاسلامية الإيرانية. فاذا امر روحاني، وزارة التعليم والتربية ان تقوم بتدريس اللغات العربية والكردية والبلوشية والأذرية في المدارس الابتدائية في ايلول (سبتمبر) المقبل يمكن ان نعتبر ذلك بادرة خير منه لمنح بعض الحقوق المسلوبة للشعوب غير الفارسية لكن اذا اهمل الامر ولن يفعل شيئا لصالح هذه الشعوب ولصالح اهل السنة وإلا سترتد عنه الجماهير غير الفارسية التي صوتت له في الانتخابات الرئاسية.

ماهي اخر تطورات الاوضاع الحالية في اقليم الاهواز؟ِ
يمر اكثر من خمسة الاف سنة على الحضارات التي تكونت على ضفاف نهر كارون، غير انها اصبحت مهددة بالاندثار اثر السياسات الرعناء للحكام الشوفينيين في طهران. اذ يعاني اقليم عربستان (خوزستان رسميا) والاهواز العاصمة بشكل خاص من الاهمال في كل المجالات البيئية والاقتصادية والثقافية والسياسية اثر المركزية الحديدية التي ينتهجها النظام الاكليركي في طهران.

فوفقا لإحصائيات الامم المتحدة تُعد الاهواز، المدينة الأكثر تلوثا في العالم وذلك بسبب الغازات المنبعثة من آبار النفط الواقعة في داخل واطراف المدينة وكذلك المصانع التي تنتج غازات سامة ك “صنايع الفولاذ” و”كربون بلاك” ونظائرها. فلم ينقل النظام الإيراني هذه المعامل والمصانع المدمرة للبيئة إلى خارج المدينة. كما وبسبب بناء السدود العديدة على نهر كارون وحرف مياهه إلى المدن الفارسية كاصفهان ويزد وكرمان، اصبح النهر مهدد بالتجفيف. الشيء نفسه ينطبق على نهر الكرخة ومصبه اي هور العظيم (القسم الإيراني منه) بسبب بناء السدود على هذا النهر. ضف إلى ذلك التلوث الناجم عن تسرب النفط اثر التنقيب واستخراجه في حقول الحويزة (آزادغان الرسمية) في هور العظيم.
فاذا اضفنا لذلك انواع الاضطهاد القومي والعرقي للشعب العربي الاهوازي يمكننا القول ان هذا الشعب يواجه ظروفا جد صعبة قلما شهد نظيرها خلال تاريخه الطويل.

وفيما تعيش النخبة الحاكمة والطبقات الرأسمالية والتجارية المتحالفة معها في القصور الموروثة عن الشاه السابق في طهران، كقصر”مرمر” وباستور (محل اقامة واستقرار المرشد الأعلى والمؤسسات الحكومية) وفي احياء راقية ك جماران وزعفرانية وفرمانية يتحسر الاهوازيون الذين يعيش معظمهم في العشوائيات ومدن الصفيح، الهواء النقي الذي يتنشقه هؤلاء في شمال طهران والثروات التي ينهبونها من تحت اقدامهم ولايصلهم منها الا الدخان والامطار السامة.

جديد الموقع

مقابلة مع قناة العربي حول الحرب الكلاميةبين إيران والولايات المتحدةلمتحدة


الحراك المعارض للنظام الإيراني، ثقله وتأثيره


تحليل يوسف عزيزي على شاشة التلفزيون العربي- تأثير غياب رفسنجاني عن التيار الإصلاحي


” الشعوب غير الفارسية .. معاناة مستمرة وحقوق مسلوبة”


المعارضة الإيرانية والخيارات الثلاثة


فيسبوك

تويتر

ألبوم الصور