قالت لي الشجرة: هنا مرغنا أنف الجيش الفارسي في الوحل

يوسف عزيزي

رافقني صديق أحوازي يقيم في العاصمة اليونانية – أثينا- الى شجرة زيتون عجوز في جزيرة سالاميس عمرها الفين وخسمائة سنة، قالت لي إن اسمها “ارسا” وكانت يافعة عند الحرب اليونانية الفارسية في ربيع العام ٤٨٠ ق م، وحدثتني عن الهزيمة النكراء التي مني بها الجيش الفارسي بقيادة احشويرش الأول (خشايارشا) في هذه الجزيرة- القريبة من البر الرئيسي لليونان- رغم القوة البحرية الهائلة للفرس. وقد تأكد لي عمر الشجرة هذه من لوحة نصبتها وزارة الثقافة اليونانية أمامها.

ذهبت انا وجاسم الكعبي صباح يوم ثلاثين تموز (يوليو) ٢٠٢٣ بسيارته الى جزيرة سالاميس الواقعة في خليج سارونيك وتبعد ستة عشر كيلومترا عن العاصمة. وللوصول الى الجزيرة، استقلنا عبارة (فري) ووصلنا هناك بعد نحو عشرة دقائق.

ونحن على متن العبارة، شرح لي صديقي الأحوازي، ان اليونانيين استخدموا الخدعة لإستدراج السفن الحربية الفارسية الى مضيق محاذي للجزيرة ليوقعوا بهم هزيمة نكراء رغم تقدمهم وقوتهم المتفوقة. كما أراني تلة في نهاية البر الذي ركبنا منه العبارة مؤكدا ان اسمها “زركسيس” أي تلة احشويرش (خشايارشا).

وقد استمرت الحروب الفارسية اليونانية نحو خمسين عاما (٤٩٩-٤٤٩)، بدءا من سيروس (كورش) التي بلغت جيوشه حدود اليونان، مرورا بغزوات داريوس، وانتهاءا بغزوات احشويرش “خشايارشا”. اذ أحرق هذا الأخير أثينا ومنها معابد اكروبوليس التي تعني “المدينة المرتفعة” وتقع على تل مرتفع وكبير يطل على أثينا. ويقال ان اكروبوليس كانت خشبية وبعد إحراقها ودحر الفرس منها بناها اليونانيون من الرخام. كانت حروب ترموبيل والماراتون وسالاميس أهم الحروب التي خاضها الاغريق (اليونانيين القدماء) والتي أدت الى هزيمة جيوش الإخمينيين، وبذلك وضعوا حدا للتوسع الفارسي في اليونان واقاموا اول ديمقراطية في العالم وانقذوا أوروبا مما كانوا يصفونهم بالمتوحشين؛ ولولاهم لتغير مجرى التاريخ ومصير أوروبا، أي انهم انقذوا حضارتهم التي كانت تحمل في طياتها الفلسفة والفنون والشعر والأدب وعلوم الرياضيات والتاريخ والجغرافيا والتي كانت تفقدها الحضارة الفارسية القائمة على قوة السيف والحروب والتوسع.

ويبدو لي ان هجوم إسكندر الأكبر على بلاد فارس والإطاحة بالسلالة الإخمينية كان رد على ما قامت بها هذه السلالة من توسع وتخريب وجرائم ضد البشر في اليونان. ونحن نشاهد هذه الطبيعة التوسعية في السلالات التي أعقبت الإخمينيين الى يومنا هذا. كما كانت الفتوحات الإسلامية لبلاد فارس- والتي كان العرب في صلبها- ردا على ما قام به الإخمينيون والساسانيون ضد الحضارات السامية وضد العرب في غرب بلاد فارس.

في هذه الرحلة والتأمل حول ما يصفه كارل ماركس بالاستبداد الآسيوي- ونوعه الأبرز الاستبداد الفارسي- شعرت ان المخزون الاستبدادي الفارسي لم ينضب بسبب التركة الإستبدادية الهائلة التي تطل بثقلها حتى اللحظة على الحياة السياسية والإجتماعية في إيران، والاستبداد هنا يترافق دوما مع التوسع. وقلما نشاهد نظيرا للاستبداد الشرقي الفارسي المشفوع بالتدخل والتوسع والمتمثل بحكم الأباطرة الذين حكموا بلاد الفرس منذ الإخمينيين والساسانيين مرورا بالصفويين والأفشاريين وحتى البهلويين والخمينيين، قلما نشاهده في الحضارات القديمة التي لاتزال حية كالحضارة المصرية والهندية واليونانية.

كارون والكرخة يلتقيان في البحر الأبيض

سبحت انا وجاسم في المضيق الآنف الذكر بجزيرة سالاميس، وخلال ثلاث ساعات من السباحة في عمق البحر، توقعت ان تلمس قدمي بقايا إحدى السفن الحربية للملك احشويرش لكن لم يتم ذلك.

كان لقائي بجاسم بعد مرور نحو ثماني وثلاثين سنة، فعندما كنا نتقدم في عمق البحر ونبتعد عن الناس الذين يسبحون بالقرب من الشاطئ كنا ننقب عن ذكرياتنا ومنها السباحة في نهري الكرخة وكارون في إقليم الأحواز. احاديثي كانت عن مسقط رأسي – مدينة الخفاجية – ونهرها الكرخة، وكلامه كان عن نهر كارون وذكرياته عن السباحة في ذلك النهر الملئ- آنذاك- بأسماك القرش، والجزيرة الواقعة بين قريتي الغزاوية الكبرى والصغرى ومغامراته كيافع مع الخنازير والطيور هناك. كان ينشد لي اشعار من نوع “الأبوذية” الإحوازية حتى ان بلغ الكلام الى فترة إعتقاله في الأحواز بتهمة تشكيل مجموعة “حركة شباب الأحواز” المطالبة بحقوق الشعب الأحوازي في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم.

قال لي جاسم انه كان مسجونا في سجن ايفين بطهران مع بقايا زمرة الضباط الملكيين الذين تم اعتقالهم اثر اكتشاف مخطط لهم للقيام بانقلاب عسكري ضد نظام الجمهورية الإسلامية الوليد وعرفت “بانقلاب نوجة”(كودتاي نوژه)، وكذلك مع عباس اميرانتظام- مساعد مهدي بازرغان اول رئيس للوزراء بعد قيام الثورة- القي القبض عليه في العام ١٩٧٩ وامضى عقودا في السجن بعد ادانته بالتجسس والخيانة، وكان من ذوي الميول القومية الفارسية.

واكد جاسم انه في اول لقاء له مع اميرانتظام صفعه ليذكره بالتهديد الذي وجهه لأهالي مدينة المحمرة الأحوازية بإلقائهم في الخليج في مايو ١٩٧٩ لأنهم كانوا يطالبون بحقوقهم القومية. وأضاف انه تعرض للتعذيب بعد فعلته هذه، وقضى سنتين ونصف في السجن. يذكر ان نحو ١٢١ شخصا اعدموا عقب انقلاب نوجة وتوفي عباس اميرانتظام في ٢٠١٨. وحكى لي جاسم – أيضا- عن مساعداته للأحوازيين خلال الاعوام الثلاثين الماضية، الهاربين من جهنم إيران وبرزخ تركيا ليصلوا الى بر أوروبا الغربية.

في جزيرة كورفو والحرائق التي لم تثنينا

ذهبت من لندن مع العائلة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من تموز (يوليو) الى جزيرة كورفو بطائرة بريطانية رخيصة؛ والجزيرة تقع في شمال غرب اليونان وتعتبر ثامن اكبر الجزر اليونانية ويسكن فيها اكثر من مائة الف نسمة. اذ وصفها ابومحمد عبدالله الإدريسي ب “قرفس” في اول أطلس لجغرافية العالم رسمها هذا الجغرافي العربي. وقد مكثنا فيها حتى يوم الثامن والعشرين من هذا الشهر. كان الاعلام البريطاني يحذر من السفر الى هذه الجزيرة وجزيرة رودس بسبب الحرائق التي التهمت أجزاء من غابات الزيتون في هاتين الجزيرتين بل وفي اطراف مدينة أثينا. وقد حذرني بعض الأصدقاء من السفر وراودتنا بعض الشكوك حول السفر، الا اننا في النهاية قررنا ان نقوم برحلتنا.

وعند ما وطأت اقدامنا مطار جزيرة كورفو، شعرنا بالحرارة والرطوبة التي ذكرتنا ب “شرجي” الأحواز. يلتقي الجبل وغابات الزيتون والبحر في بعض نقاط الجزيرة وهذا ما كنت اشاهده عندما اسبح في عمق خليج الإيوني مبتعدا عن الشاطئ، ويذكرني بالسباحة على شواطئ بحر قزوين في شمال إيران التي تتمتع بمشاهد طبيعية مماثلة، لكن بدلا من أشجار الزيتون هناك أشجار متنوعة أخرى.

يوم السابع والعشرين من تموز ذهبت وابني وحفيدي في سيارة إستأجرناها في اول يوم وصولنا الى مطار جزيرة كورفو، الى حصن “أنجيلوكاسترو” في غرب الجزيرة، يطل على البحر الأبيض المتوسط. وللوصول الى الحصن سلكنا طريقا جبليا ملتويا وضيقا، تبلغ- أحيانا- زاوية بعض منعطفاته تسعين درجة او اكثر ، وقد ذكرني بمنعطف “حيران” وهو ممر جبلي يربط إقليمي أذربيجان وجيلان الإيرانيتين ويضم عدة منعطفات صغيرة وكبيرة.

في منتصف الطريق، مررنا بقرية كبيرة نسبيا، وعند المدخل كانت هناك إشارة مرور واحدة حمراء عند وصولنا، والسبب ضيق الطريق الذي يمر عبر القرية والتي تختلف أساسا عن قرآنا وهي أقرب الى بلدة لا اثر فيها للأبغال والخيل ولاحتى الغنم والأبقار، ويبدو ان حياتهم تعتمد على زراعة الزيتون وصيد الأسماك.

ركنا السيارة في ساحة عند سفح الحصن وصعدنا نحن الثلاث والطقس حار تصل الحرارة فيه نحو أربعين درجة، وبعد نحو عشر دقائق بلغنا الحصن الذي لم يبق منه الا الاطلال ، والوحيد السليم هو غرفة او مغارة صغيرة داخل الجبل كانت تستخدم ك كنيسة للعبادة. جانب البحر من القلعة عبارة عن جبل حجري شبه مسطح ومرتفع مما يجعل الوصول من البحر إلى الحصن امرا مستحيلا، اللهم الا اذا تم اقتحامه من البر وهو اقل انحدارا قياسا لقلعتي “بابك” في إقليم أذربيجان و “الموت” في محافظة قزوين في إيران اللتين زرتهما سابقا.

فبامكانك ان تشاهد من فوق الحصن واطرافه المشاهد الخلابة للبحر والوديان والطرق الترابية المرسومة على جسد الجبل كخيوط عريضة والتي تنتهي الى ميناء صغير في شمال الحصن على شاطئ البحر الأبيض. كان يوما عاصفا وأمواج البحر ترتفع وتضرب الشاطئ. فلذا كانت السباحة عند نزولنا من الحصن والجبل ووصولنا الى شاطئ البحر، صعبة وتتطلب طاقة اكبر .

في ليل الثامن والعشرين من تموز ذهبنا الى الجهة الشرقية لجزيرة كورفو وفيما كنا نسير على الشاطئ شاهدنا أضواء الضفة المقابلة للجزيرة، واذا برسالة تظهر على موبايلي من الشركة التي أبرم معها عقدا، تحيي بقدومي الى البانيا دون ان ازورها ، وتأكد لي ان المسافة بيننا وبين تلك الأضواء في جنوب ألبانيا لاتتجاوز الكيلومتران .

لم تخضع جزيرة كورفو الى الحكم العثماني على اليونان الذي دام اربعمائة عام حتى استقلال اليونان في ١٩٣٢، لكنها وعبر تاريخها شهدت الاحتلالات الرومانية والبندقية والفرنسية والاستقلال، غيرانها انضمت الى اليونان في العام ١٨٦٤.

هناك اسواق وبنايات من الطراز القديم في وسط مدينة كورفو – عاصمة الجزيرة- يعرض فيها أيضا مصنوعات يدوية، منها الأواني والملاعق والأدوات المنزلية. وتعد الأسعار في الجزيرة وفي العاصمة اليونانية ارخص من بريطانيا فلذا تظهر الإحصاءات ان البريطانيين اكثر من سائر مواطني الدول الأوروبية يقضون اجازاتهم الصيفية في اليونان، وقد كنت اسمع أحيانا كلام عربي من السياح، غيران السائح الفارسي كان شبه غائب، خاصة في اكروبوليس وجزيرة سالاميس ويبدو ان الامر يعود الى أحقاد قديمة وتجنب استذكار الهزائم التي تعرض لها الفرس تاريخيا وزاد من ذلك عرض فيلم ٣٠٠ قبل سنوات. ونحن نعلم ان في معركة ترموبيل واجه ٣٠٠ من الاسبرطيين ( الاغريق ) جيش الفرس بقيادة الملك احشويرش الأول (خشايارشا) المكون من ثلاثمائة الف عسكري وهزموهم.

ذات غروب ونحن نسير في احد شوارع كورفو العاصمة وباذا شخص يوناني يقود عربة صغيرة وفيها جهاز موسيقي قديم يتحكم به بآلة ” الهاندل ” ويبث موسيقى مألوفة عرفتها زوجتي: موسيقى فيلم “زوربا اليوناني”. كما يمكنك أحيانا تشاهد امرأة ورجلين بالزي المحلي يعزفون ويغنون أغاني شعبية يونانية في وسط الأسواق.

أثينا وعبق التاريخ

عندما تسير في وسط العاصمة اليونانية، أثينا، تستشم عبق التاريخ وكلما تسير من البرلمان باتجاه موقع اكروبوليس الواقع على تلة أصبحت حاليا وسط أثينا كلما تغور في عمق التاريخ، الذي لاتستشم منه فقط رائحة الدم، بل تسمع منه صوت افلاطون وتقريراته حول المدينة الفاضلة وتشاهد الموقع الذي كان يسير فيه الفلاسفة المشائيين والموقع الذي يعلم فيه ارسطاطاليس تلميذه الاسكندر المقدوني، بل تسمع صوت الجماهير المجتمعة في ساحة “أغورا” للبث في امورها السياسية والمعيشية وعلى رأسها بريكليس الذي حكم أثينا بديمقراطية لاتزال تعتبر نموذجا لدول العالم.

وفي طريقك الى اكروبوليس اكثر ما تشاهده، هو أثار الحكم الروماني على اليونان منها الساحة الرومانية التي تم بناها من ١٩-١٤ ق م، وبوابة أثينا التي بناها الإمبراطورين أغسطس وسيزار، و “أغورا” القديمة لأثينا. كما تشاهد اقدم كنيسة ارتدكسية في أثينا. الأغورا تعني السوق في اليونانية الحديثة غيرانها كانت مكانا عاما مركزيا في دولة – مدينة أثينا (وسائر دول المدن اليونانية القديمة) وتعد مركز الحياة الرياضية والفنية والتجارية والاجتماعية والروحية والسياسية في المدينة.

في الضحى، عند وصولنا الى  اكروبوليس والعرق يتصبب من اجسادنا اثر حرارة شمس تموز وضمن الألوف من السياح الآتون من اصقاع العالم – البريطاني والصيني والياباني والألماني والقليل من العرب و.. . – وقفنا في طابور الدخول حيث البوابة ضيقة، ومن ثم معبد بارتنون وهو اكبر معلم اثري هنا في اكروبوليس ، خصص ل الالهة أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، وتعتبر منحوتاته الزخرفية من النقاط البارزة في الفن اليوناني الكلاسيكي، وهو رمز دائم لليونان القديمة والديمقراطية والحضارة الغربية. كما هناك معابد أخرى اصغر من بارتنون لم يبقى منها بعد مرور الألوف من السنين، الا أعمدة رخامية.

ومن اعلى تلة اكروبوليس يمكنك ان تشاهد على شماله تل مشجر وفيه مبنى السجن الذي قضى فيه سقراط فترة اعتقاله ومن ثم تجرع كأس السم تنفيذا لحكم الإعدام الذي صدر بحقه بتهمة إفساد الشباب بأفكاره الهدامة. ونحن نعرف ان افكاره لم تكن كذلك، بل كانت مضادة لفكر الخرافة المسيطر في عهده ولهذا عندما خيرته السلطة بين التراجع عن أفكاره المستنيرة والمنتشرة بين تلاميذه واتباعه وبين تجرع كأسا من السم القاتل اختار الثاني. وما اكثر من سقراط في العالم سقط من بعده صريعا دفاعا عن أفكاره التي يؤمن بها.

وبعد زيارة المعابد والملاجئ والإلاهات الكبارالمحاطة بين السور فوق التلة، نزلنا الى اسفل التلة وفيها آثار معمل للبرونز، ومعبد “آي ياسو” أله العلاجات والعقاقير وأنماط الشفاء، ومعبد “ديونيسوس” إله النبيذ والمسرح والوناسة في الأساطير اليونانية، وكذلك مستشفى ومسرحين : الأول مسرح روماني من فترة سيطرة الرومان على اليونان والثاني مسرح يوناني اقدم من المسرح الروماني. واهتمام الاغريق بالفن وعلى رأسه المسرح قبل ثلاثين قرنا، امر مثير، يضاف الى اهتمامهم بالنحت والرياضة والرياضيات والفلسفة والأدب والتاريخ والجغرافيا والفنون والعلوم الأخرى، والتي تعود جذورها الأولية الى بين النهرين (العراق الحالي) ومصر.

في اليوم الأخير أي الأول من أغسطس زرنا سهل ماراثون التي يبعد اثنين وأربعين كيلومترا من أثينا والذي نشبت فيه في العام ٤٩٠ ق م، معركة ماراثون بين اليونانيين والفرس (بقيادة داريوس) وبعد نزاع طويل انتصر اليونانيين على الفرس، وبعد الانتصار خرج شخص من المقاتلين اليونانيين اسمه فيديبيدس وقد جرى مسافة قدرها ٤٢ كيلومتر من قرية ماراثون الى أثينا ليخبر أهلها أنهم انتصروا على الفرس وبعد أن أخبرهم بالموضوع مات من التعب والإرهاق. وأصبحت منذ العام ١٨٩٦رياضة الماراتون من الألعاب الأساسية في الأولمبياد.

وقيل لي ان قبل سهل الماراتون هناك شاطئ خاص للعرايا وبعد السهل يقع دير القديس افرائيم الذي زرناه ويشبه المقامات الاسلامية نوعا ما.

تاريخ النشر ٩/٨/٢٠٢٣

Latest News

کشمکش ترک و فارس در ایران


قالت لي الشجرة: هنا مرغنا أنف الجيش الفارسي في الوحل


جلوه هاى زشت و زيبا در قيام مردم


پیام من به ملت کورد در تلویزیون کورد کانال


با اين شعار مسموم برخورد كنيم: ما آریایی هستيم عرب نمى پرستيم


Facebook

Twitter

Flickr