كيف شيعنا الشاعر عبدالنبي النيسي وتحدينا هجوم عناصر حزب الله ضدنا في الحويزة؟ (من دفاتر الايام)ه

 

Howeizehيوسف عزيزي 

2015/5/23

توفي الشاعر الوطني الاهوازي عبدالنبي النيسي في ديسمبر/كانون الاول 1979 اثر حادث سيارة في طريق عبادان – القصبة حيث كان يُدرّس في ثانوية القصبة وهو حائز على إجازة ادب عربي من جامعة الاهواز. ولاانسى تاريخ 16/9/1358 ايراني اي”16 آذر” وهو يوم تشييعه، لانه يتزامن ويوم الطالب في ايران.وقد ولد عبدالنبي في مدينة الحويزة التاريخية، اذ انشد قصيدة “ردت تقول الاغاني” التي كانت تشحذ الهمم انذاك،ولاتزال تعد من القصائد الوطنية في ادبنا الاهوازي. وقد كان حافظا لأغاني واناشيد وطنية وقومية اهوازية وعراقية ينشدها لنا بين الحين والاخر. وقد مدنا باشعاره التي نشرناها على صفحات “الكفاح” الاهوازية وهي اول صحيفة وطنية اهوازية تصدر – باللغتين العربية والفارسية – في الداخل سرا من قبل مجموعة اهوازية. فرغم قيام الثورة ومشاركة ابناء شعبنا وتقديمنا شهداء في الثورة لكن السلطة الدينية الوليدة لم تسمح لنا بنشر صحيفة علنية. كان وقع نبأ وفاة عبدالنبي النيسي صاعقا علينا. فلذا قررنا ان نقوم بتشييع مهيب يتناسب وشخصيته الادبية والسياسية الفاعلة انذاك. اذ اصدرنا بيان مقتضب (تراكت) باللغة الفارسية دعينا فيه جماهيرنا الى المشاركة في التشييع بمدينة الحويزة. وقد تم توزيع البيان – الذي صغته انا بيدي – بشكل واسع، حيث عندما تحركت سيارات المشاركين في التشييع من الاهواز الى الحويزة، كان رأسها في “سيد هادي” وانتهاءها في مفرق الاهواز – المحمرة (سه راه). المجموعات اليسارية لاتزال كانت تعمل بشكل شبه علني ونشطة انذاك حيث تفاجئنا بحضور عناصر منهم في التشييع وكذلك حافلة مليئة من اساتذة وطلاب جامعة الاهواز الحكومية التي درس فيها عبدالنبي وتخرج عشية الثورة.  لكن الاغلبية كانت عربية بالتأكيد. رابعا، احدى سيارات القافلة كانت تحمل صورة كبيرة للمرحوم عبدالنبي على سقفها عند مرورنا من وسط  الخفاجية مما اثار غضب جماعة الكرمي. وبالمناسبة العديد من عناصر هذه الجماعة ارتدوا عليه واخذوا ينتقدون سياسات النظام بعد سنوات اي بعدما شاهدوا ظلم النظام ضد شعبنا وعدم صدقه. قافلة السيارات الطويلة وقفت مرتين: مرة بين قرية ابوحميضة ومدينة الخفاجية حيث قررنا ان تسير القافلة من وسط المدينة اي شارع بهلوي (خميني حاليا) ومن ثم سعدي (طالقاني حاليا) مرورا ببوابة “المغيسل” لتسير مباشرة لتصل الى طريق الحويزة وذلك لإظهار عضلاتنا القومية للذين سرقوا الثورة باسم الاسلام ووصفوا انفسهم بحزب الله وجماعة علي الكرمي وماشابه ذلك. والمرة الاخرى وقف الرتل الطويل للسيارات قبل دخولنا مدينة الحويزة بكيلومترات. اذ اقترح الاخ طاهر الحويزي وحسين سوداني النزول اولا عند مسجد الحويزة، وقد رفضنا ذلك لان المسجد كان يخضع للشيخ علي الكرمي المعروف باتجاهاته المعادية للقوميين واليساريين. وبالمناسبة ان حسين سوداني وخلافا لشقيقه ناصر سوداني – النائب الحالي لمدينة الاهواز – كان ولايزال انسان قومي عروبي اختلف مع شقيقه وتم طرده من وزارة التعليم والتربية حيث كان مدرسا في الثانوية. فالمشاركة النسائية كانت خجولة ولم تشارك في التشييع زهلولة دغاغلة الاستاذة في جامعة الاهواز الحكومية آنئذ وخطيبتي – ام حنان فيما بعد – واختها وبنت اختها الاكبر التي توفيت قبل ثلاث سنوات، اذ كانت تذكرنا الاخيرة فيما بعد بزيارتها الاولى والاخيرة لل “حويزة الطينة” كما يصفها الناس هناك. وغير زهلولة التي جاءت بحافلة جامعة الاهواز،كنا جميعا في سيارة “جيان” كنت املكها انذاك وقد اخذها الجنود العراقيين في مدينة الشوش من زميلي في ثانوية “شهيد براتي” بالاهواز حيث كنا ندرس معا وذلك عندما كان ذاهبا لمدينة دزفول مسقط راسه ايام الحرب، كما حكى لي فيما بعد. وقد ارتدين الاهوازيات المشاركات في التشييع، العباءة النسائية الاهوازية والقت خالة حنان، كلمة باسم المرأة العربية قدمت خلالها تحليلا عن الوضع الاجتماعي لشعبنا آنئذ وقدمت تعازيها لعائلة المرحوم نبي لكن دون ان يظهر وجهها كاملا لأسباب امنية. وساتحدث عن زهلولة دغاغلة القومية العصامية والناشطة الثقافية في اوائل بل وقبل قيام الثورة. وفور وصولنا الى الحويزة قمنا بتشييع يشبه اكثر الى مظاهرات قومية اذ كانت اول حضور جماهيري قومي عربي بعد احداث الاربعاء السوداء في المحمرة. فالشعار الرئيسي كان “نبي حي نبي مامات – لاتبجين يا بنت الحويزاوي” مع هتافات وهوسات قومية اخرى.وقد القيت انا – المتلثم بالكوفية العربية – كلمة باللغتين العربية والفارسية وقرأت شعرا لي بالفارسي يؤكد على تضامن الشعبين العربي والتركي. وفي المقبرة  رأينا نساء ورجال من اهل الحويزة والخفاجية وعبادان بعضهم من اعمام المرحوم. كما انشد شقيق عبدالنبي الاكبر محمد النيسي “هوسة نشكّر منكم” بعد التدفين هزت مشاعرنا. ومن المشاركين الذين اتذكرهم حاليا: الاخ قاسم سالمي – ابوعادل – الذي كان ينادي الراحل بالرفيق عبدالنبي وهو يهمل الدموع وكذلك الشاعر ابوسعيد والاخ احمد جابر – ابومنار حاليا – الذي كان شابا ذو شعر كثيف ومجعد كان قد وصل مع عدد من قادة الجبهة الشعبية الى الاهواز في مارس 1979 .وللقاءنا نحن نشطاء الداخل مع الاخوة الوافدين من سورية حكاية يجب ان اسردها في مناسبة اخرى. اذ اتذكر الراحل رعد الدعير الذي كان معنا في ذلك اللقاء التاريخي مع اشقاءنا الوافدين من سورية، غير انه غاب عن تشييع عبدالنبي في الحويزة بسبب انخراطه في “كميتة الخفاجية”، وقد سمعت انه تركهم وهاجر الى العراق في مطلع الحرب منخرطا في صفوف الجبهة العربية حتى اغتياله في البصرة قبل سنوات. كما اتذكر المرحوم عبدالرزاق النيسي وهلال الشميلي اللذان كانا تلميذان في ثانوية “دكتر حسابي”. وقد نجوت من الضرب المميت عندما هاجمتنا عناصر توصف بحزب الله الحويزة محطمين زجاج بعض السيارات. اذ اضطر احد الشباب ان يأخذ سيارتي “الجيان” قبلنا ونحن – انا والنساء المشاركات – وعدد من الشباب العربي استقلينا حافلة صغيرة (ميني بوس) الذي لم تسلم بدورها من حجارة الناقمين على تلك المظاهرات العظيمة وشعاراتها القومية العروبية. وقد اصيب عدد من الشباب المشاركين بجروح، وقد قال لي الاخوة ان لو لم وجود هلال الشميلي وحراسته لي لضربني العناصر المستفزة من وراء رأسي و انا بذلك مدين بحياتي لهذا الانسان الذي لم اراه منذ سنوات. وكما اتذكر كان المرحوم رزاق النيسي وهلال الشميلي ملثمان بكوفيات حمراء. وقد فهمنا فيما بعد ان الشيخ علي الكرمي هو الذي اثار تلك العناصر الحزب اللهية ضدنا غير ان المظاهرات تمت بنجاح.وقد نشرت الكفاح اسماء بعض العناصر المعتدية على المشيعين بعد التدفين منهم عبدالامير حريزاوي ابن إدريول. وبالصدفة انه كان قد حقق معي في صيف 1979 اي قبل وفاة نبي نيسي باشهر عندما تم اعتقالي بالقرب من محكمة الثورة في كيانبارس وانا في سيارتي انتظر صديقي جاسم ابومحمد. وقد اصبح عبدالامير حريزاوي مسؤولا في محكمة الثورة الاسلامية في الاهواز فيما. كما اشارت صحيفة “الكفاح” الى معتدي آخر يوصف ب “رحيم ديونه” كان يعمل صانعا في كراج الخفاجية، ولم اعرف هل لايزال حيا وماذا فعل به الدهر؟ وقد اخبروني ان والدي المرحوم الحاج ياسين اكد كي لااعود للخفاجية بعد المظاهرات لان هناك خطة مبيتة من الشيخ على الكرمي وجماعته للهجوم على بيتنا بحجة حضوري هناك ولذا ذهبت مع الاخوة بالحافلة الصغيرة الى الاهواز. وكانت تلك المشاركة احدى اتهاماتي لطردي من وزارة التعليم والتربية في العام 1981.وقد سمعنا ان اذاعة بغداد قد بثت تسجيل مراسم التشييع، وقد امتعضنا من ذلك لاننا كنا نختلف مع سياسات العراق تجاه شعبنا انذاك.

 توضيح 1: حول ما كتبته عن اعتداء عناصر حزب الله الكرمي بعد نهاية تدفين المرحوم نبي النيسي: اولا، نسيت السيدة زهلولة دغاغلة التي جاءت ضمن الحافلة التي كانت تقل اساتذة وطلاب جامعة الاهواز الحكومية وتضاف الى الثلاث الاهوازيات اللواتي ذكرت اسمائهن. وساتحدث في مقال منفصل عن هذه المرأة القومية العصامية التي كان لها دور في اوائل الثورة بل وقبل الثورة. كما نسيت ابوسعيد الشاعر الذي شارك في التشييع.
ثانيا، الاخوة المرحوم رزاق نيسي وهلال الشميلي كانا ملثمين بكوفيات حمراء عند اعتداء جماعة الكرمي ودفاعهم عني.
ثالثا، ذكرني صديقي ابورانيا باسماء بعض الذين هاجمونا بعد التدفين حيث تذكرت منهم عبدالامير حويزاوي ابن إدريول. وبالصدفة كان قد حقق معي في صيف 1979 اي قبل وفاة نبي نيسي عندما تم اعتقالي بالقرب من محكمة الثورة في كيانبارس وانا في سيارتي انتظر صديقي جاسم ابومحمد. وقد اصبح عبدالامير حويزاوي مسؤولا في محكمة الثورة الاسلامية في الاهواز بعد ان كان محققا، واللطيف في الامر انه وبعد ان نشرت الكفاح اسمه وذكرت انه ابن “دريول” لم يتمكن بعض القراء من قراءة اسم والده بالدقة. وقد التقيت بدريول لاول مرة في فاتحة والدي في الخفاجية عام 1985. كما تذكرت اسم واحد اخر كان صانعا في كراج الخفاجية ويعرف ب”رحيم ديونه” ولم اعرف هل هو لايزال حيا وماذا عمل به الدهر؟
رابعا، احدى سيارات القافلة كانت تحمل صورة كبيرة للمرحوم عبدالنبي عند مرورنا من الخفاجية مما اثار غضب جماعة الكرمي. وبالمناسبة العديد من عناصر هذه الجماعة ارتدوا عليه واخذوا ينتقدون سياسات النظام بعد سنوات اي بعدما شاهدوا ظلم النظام ضد شعبنا وعدم
صدقه.
خامسا، الشعار الرئيسي كان “نبي حي نبي مامات” مع هتافات وهوسات قومية اخرى.
سادسا، سمعنا ان اذاعة بغداد قد بثت مراسم التشييع. اذ امتعضنا من ذلك لاننا كنا نختلف مع سياسات العراق تجاه شعبنا انذاك.

توضيح2: مرة اخرى عن الشاعر عبدالنبي النيسي وذكراه العطرة
بعث لي صديقي الباحث والناشط المخضرم جابر احمد قصيدة انشدها للراحل عبدالنبي النيسي حيث كان قد رددها الجمهور في تشييع الراحل عبدالنبي النيسي في الحويزة. قصيدة ابومنار تقول:
“نبي ما مات لا تبچين يا بنت الخفاجية”
نذر روحه جسر معبار للرايد الحرية
لو هوه مشه عنا
ولو جسمه رحل عنا
تظل ذكراها
يوم ودوم
وارفاگه بعد موته تسوي اليل گمرية
واظل انه وتظل انته
چيله بگلب كل اعداه مرمية
نبي ما مات لا تبچين يا بنت الخفاجية
نبي ياصاحب العامل
نبي يا صاحب الفلاح نحلف بل مشوا قبلك
نظل نمشي على دربك
ويطل اهلال عيدك يوم
تطلع شمي گمريه
نبي ما مات لاتبچين يابنت الخفاجية
فقد التقيت في العام 2004 عندما زرت وعدد من الاصدقاء، الخفاجية للمشاركة في معايدة اهلنا هناك يوم عيد الفطر في حي ابوذر بالدقة، التقيت بشاب قال لي انه ابن شقيق عبدالنبي اي ابن محمد النيسي مؤكدا انهم يقيمون في حي المشروطة طالبا مني زيارة بيتهم لكن مع الاسف لم استطع، وعدنا غروب ذلك اليوم الى الاهواز دون زيارة الاخ محمد النيسي. وقد تأثرت كثيرا عندما رأيت هذا الشاب واسمه هاشم ويشبه عمه عبدالنبي بشكل لايصدق وقد كان عمره نحو 18 – 20 عاما، اذ اتوقع انه في الثلاثنين من عمره حاليا.

جديد الموقع

مقابلة مع قناة العربي حول الحرب الكلاميةبين إيران والولايات المتحدةلمتحدة


الحراك المعارض للنظام الإيراني، ثقله وتأثيره


تحليل يوسف عزيزي على شاشة التلفزيون العربي- تأثير غياب رفسنجاني عن التيار الإصلاحي


” الشعوب غير الفارسية .. معاناة مستمرة وحقوق مسلوبة”


المعارضة الإيرانية والخيارات الثلاثة


فيسبوك

تويتر

ألبوم الصور