معتقلات الحرس الثوري.. وأساليب التعذيب في العصر الاسود

يوسف عزيزي

شهدت ايران ظاهرة ما يوصف بالسجين السياسي في العهد الحديث لاول مرة في عهد الشاه ناصرالدين القاجاري (١٨٣٠-١٨٩٦) حيث يمكن ان نعتبر ميرزه رضا الكرماني ابرز سجين سياسي بعد اغتياله لهذا الشاه الذي حكم الامبراطورية الفارسية لمدة اربعين عاما.وبما ان الامبراطورية القاجارية كانت تتسم بنوع من اللامركزية وتنقسم الى عدة ممالك وامارات، فقد كان لكل حاكم لهذه الامارات سجون خاصة به. على سبيل المثال فقد كان الشيخ خزعل حاكم امارة عربستان يملك سجنا في عاصمته المحمرة يرزح فيه معارضيه من الشيوخ وغيرهم، ابرزهم الشيخ عاصي الشرهان احد شيوخ قبيلة بني طرف. 

في الحقيقة ترتبط هذه الظاهرة ارتباطا وثيقا بالظروف السياسية والاجتماعية التي عاشتها الشعوب الايرانية ولذلك يتميز كل عهد بل وكل فترة من ذلك العهد بميزات للاتجاهات الفكرية والسياسية التي يتبناها السجناء السياسيين في تلك الفترة، وهذا ما سنبينه في هذا المقال.   

في الاعوام التي تلت ثورة الدستور (١٩٠٦-١٩٠٩) في ايران انخفض عدد السجناء السياسيين اثر الفوضى الناجمة عن تلك الثورة. وقد اتسم عهد الشاه رضا بهلوي (١٩٢٥-١٩٤١) بانبثاق قطاع صناعي يضم طبقة عاملة في طور التكوين وتعاظم دور الحركة البلشفية في الجارة الشمالية روسيا وتأسيس الحزب الشيوعي الايراني ونشاطه السري بين العمال وخاصة عمال مصفاة عبادان الذي كان يُعد اكبر مصفاة في الشرق الاوسط في زمانه. فلذا كان معظم السجناء السياسيين هم من الشيوعيين، يضاف اليهم قادة سابقين لثورة الدستور، اراد الشاه رضا الانتقام منهم لعدائه المبطن لتلك الثورة ومن اجل توطيد سلطته كديكتاتوراوحد للبلاد.

وقد الهم العدد (٥٣) العديد من الشعراء والروائيين الايرانيين للكتابة عن ٥٣ سجينا سياسيا بارزا قضوا لفترات عديدة في سجون الشاه رضا بهلوي منهم من قضى نحبه اثر تزريق السم في السجن وبواسطة اُبر خاصة ك تقي اراني – من ابرز منظري الحركة الشيوعية في ايران – وسجناء اخرين. ولاننسى اغتيال الشيخ خزعل، اخر حاكم عربي لاقليم عربستان في العام ١٩٣٥ على يد اجهزة الشرطة عندما كان سجينا في الاقامة الجبرية بطهران. لكن وبعد سقوط الشاه رضا في العام ١٩٤١ ونفيه الى خارج البلاد، خرج الذين نجوا من بطش ازلام الشاه ومنهم الروائي الايراني المعروف بزرك علوي الذي الف رواية سماها ”٥٣ شخصا“ حول الحياة المأساوية لاولئك السجناء الذين كانوا من المثقفين والنخب الدارسة للمجتمع الايراني انذاك.

في عهد الشاه محمدرضا بهلوي، الفترة ١٩٥٣-١٩٦٤

خلف الشاه محمدرضا، ابيه الشاه رضا بعد ان قام الحلفاء – الانجليز والاميركان والروس – بخلع الاخير من العرش الملكي بسبب تقربه من المانيا الهتلرية، اذ شهدت ايران في الفترة الاولى لحكم الشاه الشاب، حالة تشبه الديمقراطية ادت الى انبثاق احزاب لبرالية وقومية وكذلك حزب توده الشيوعي بدل الحزب الشيوعي الايراني السابق وتعاظم الحركة العمالية خاصة في صناعة النفط في عبادان والاهواز، وبزوغ الحركة الاسلامية المتمثلة بحركة ”فدائيي الاسلام“ المتاثرة من افكار الاخوان المسلمين وحسن البنا بالتحديد، وتشكيل الجبهة الوطنية – ذات الاتجاه القومي الايراني – بقيادة الدكتور محمد مصدق، وكذلك اقامة جمهورية مهاباد الكردية وسلطة الحكم الذاتي في ولاية أذربيجان الايرانية وحراك ابناء الشيخ خزعل في عربستان. اذ تتسم هذه الفترة (١٩٤١-١٩٥٣) بوجود سجناء من القوميات العربية والكردية والتركية الأذرية، بل وتم اعدام القاضي محمد قائد جمهورية مهاباد الكردية وعدد من رفاقه وكذلك وزير الصحة لسلطة الحكم الذاتي في أذربيجان وعدد من كوادر الحركتين القوميتين. غيران السجون الايرانية امتلئت بعد الانقلاب الذي قام به الشاه ضد مصدق بدعم من لندن وواشنطن. فقد تم اعتقال عدد من كوادر الجبهة الوطنية وعلى رأسهم الدكتور مصدق الذي حُوكم في محكمة عسكرية وتم وضعه تحت الاقامة الجبرية حتى وفاته في العام ١٩٦٧، كما تم اعدام وزير خارجيته د. حسين فاطمي. لكن اكثر المعتقلين في هذه الفترة كانوا من قادة وكوادر واعضاء حزب توده بما فيهم ضباط شيوعيين ينتمون للحزب. ومن الملفت ان احد هؤلاء الضباط يدعى علي عموئي سُجن لمدة ٢٥ عاما في عهد الشاه واُطلق سراحه عشية الثورة في العام ١٩٧٨ مع المئات من السجناء السياسيين. لكن وبعد ان هيمن رجال الدين على الجمهورية الوليدة  اعادوا زميلهم في سجون الشاه علي عموئي ليقضي ١٢ عاما ويكمل ٣٧ عاما في سجون الشاه والجمهورية الاسلامية وهي اطول من الفترة التي قضاها نيلسون ماندلا في سجون جنوب افريقيا كما قال لي عموئي الذي لايزال يقيم في طهران.  وقد تحدث مؤخرا عن حالات تعذيب في الجمهورية الاسلامية فاقت ما شهدها في سجون الشاه والسافاك، ومنها تعذيب خاص بسبب اتهامه باقامة علاقات غيرشرعية مع السيدة خديجة ثقفي زوجة اية الله الخميني، فيما لم تكن لديه اي اتصال او علاقة ببيت الخميني لامن قريب ولامن بعيد.

سجناء فترة ١٩٦٩-١٩٧٩

في العام ١٩٥٧ قام الشاه محمدرضا البهلوي بتأسيس جهاز الاستخبارات المعروفة باسم ”السافاك“ بعد ان حل كل الاحزاب السياسية وعزز سلطته الفردية، غير ان الازمات الاقتصادية اجبرته على فتح الاجواء السياسية بعض الشيء في العام ١٩٦١، لكن هذا الوضع لم يدم اكثر من سنتين، فلم يتحمل الشاه حتى نشاط الجبهة الوطنية وقائدها السجين محمد مصدق فارضا حكما ديكتاتوريا على البلاد.  وقد تم القضاء انذاك على حركة قومية تطالب باستقلال اقليم عربستان وتم اعتقال المئات من كوادرها واعضاءها. وفي العام ١٩٦٤ تم اعدام ٣ من قادة هذه الحركة المعروفة باسم ”اللجنة القومية العليا“ وهم: محيي الدين آل ناصر، عيسى المذخور ودهراب شميل.

وقد ادى الاحتقان وانغلاق الاجواء السياسية الى توجه عدد من النخبة الايرانية من الاسلاميين واليساريين الى العمل المسلح الذي تبلور بشكل حرب عصابات في المدن وخاصة في العاصمة طهران.وقد انبثقت منظمتي ”فدائيي الشعب“ ذات التوجه اليساري و”مجاهدي خلق“ ذات التوجه الديني التقدمي في عامي ١٩٦٩ و١٩٧٠ وانتهجا سبيل الكفاح المسلح ضد نطام الشاه وذلك الى جانب مجموعة ”فدائيي الاسلام“ ذات التوجه الاسلامي التقليدي التي اشرنا اليها آنفا. يضاف الى ذلك مجموعات اخرى كمجموعة ”فلسطين“ اليسارية ومجموعة ”ابوذر“ الدينية ومجموعة حركة تحرير الاحواز(عربستان) ومجموعة تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني وفصائل صغيرة اخرى تبنت الكفاح المسلح منهجا لها وخاضته في الفترة ١٩٦٩-١٩٧٩. فوفقا لهذه الخلفية السياسية رزح المئات من قادة واعضاء هذه الفصائل في سجون البلاد. وفي العام ١٩٧٥ قام السافاك باغتيال احد ابرز زعماء الحركة اليسارية بيجن جزني و٨ سجناء اخرين ينتمون الى منظمتي فدائيي الشعب (التي كان يقودها جزني) ومجاهدي خلق بحجة محاولتهم للهروب من سجن ايفين، فيما فند عناصر من السافاك بعد سقوط نظام الشاه هذه المزاعم معتبرينها فبركة من اجل تبرير عملية اغتيالهم والتخلص منهم.      

فيمكن ان نرسم الخريطة التالية لاتجاهات وقوميات المعتقلين في تلك الفترة: اولا ووفق ما كتبه مؤرخون ايرانيون كان اليساريون والماركسيون هم الاكثر عددا في السجون الايرانية قاطبة في تلك الفترة التي انتهت بقيام ثورة فبراير ١٩٧٩، يليهم الاسلاميون من كل الاتجاهات بما فيهم اعضاء منظمة مجاهدي خلق ورجال الدين ك الطالقاني وحجتي كرماني وخامنئي ومنتظري ومشكيني واخرين. وقد اصبح هؤلاء على رأس النظام الجديد الاسلامي بعد قيام الثورة. وبعد هؤلاء يقع السجناء السياسيين الأذريين والكرد والعرب الاهوازيين والتركمان والبلوش في المرتبة الثالثة، يليهم بعض العناصر من التابعين لحركة حرية ايران ذات الاتجاه القومي-الديني.

السجناء في عهد الجمهورية الاسلامية، الفترة ١٩٧٩- ١٩٨٨

لم تبق السجون الايرانية فاضية بعد ان تم الافراج عن اخر دفعة من السجناء السياسيين لعهد الشاه في يناير١٩٧٩، الا لمدة شهر فقط، اي قبل شهر من قيام الثورة في ١١ فبراير ١٩٧٩، ولم يتم تطبيق كلام اية الله محمود الطالقاني – احد اعضاء مجلس قيادة الثورة – بضرورة تحويل سجن ايفين – اهم واكبر سجن في طهران – الى متحف بعد سقوط النظام الشاهنشاهي في ١١ فبراير ١٩٧٩. وقد تحولت غرف مدرسة العلوي، مقر اقامة الخميني في ايامه الاولى بطهران، ومنذ اليوم الاول بعد قيام الثورة الى سجون لاعتقال رموز النظام الملكي البائد، من سياسيين وعسكريين، كاميرعباس هويدا اهم رئيس وزراء في عهد الشاه والسيدة فرخرو بارسا، وزيرته للتعليم والتربية و القادة الكبار للقوات المسلحة وجهاز الاستخبارات (السافاك). وقد تحول سطح مبنى المدرسة الى ساحة لاعدام هؤلاء. وقد تم فتح السجون في كل ايران رويدا رويدا بعد اعتقال العشرات من منتسبي الاستخبارات الملكية، اضيف اليهم في مارس ٧٩ ومابعده، معتقلين من القوميات غير الفارسية التي اخذت تطالب بحقوقها القومية. على سبيل المثال تم اعتقال المئات من الكرد بعد الصدامات العسكرية بين الثوار الكرد المطالبين بحقوقهم القومية خلال ربيع وصيف ١٩٧٩ وكذلك تم اغلاق المراكز السياسية والثقافية للعرب في اقليم عربستان وتم اعتقال واعدام المئات منهم في مدينة المحمرة ومدن اخرى في هذا الاقليم خلال تلك الفترة وفي اعقاب مظاهرات سلمية تطالب بحقوق الشعب العربي الاهوازي. ونفس عمليات الاعدام والسجن والقمع تمت في شتاء ٧٩ في منطقة تركمان صحراء الواقعة في شمال ايران والتي تقطنها اغلبية تركمانية.   

فبعد ان حصدت الاعدامات ارواح العشرات من رموز النظام السابق وفي اعقاب القمع الدامي للقوميات غيرالفارسية، اتجه النظام الديني الى قمع الاحزاب والمنظمات اليسارية والمعارضة الاسلامية كمنظمة مجاهدي خلق. ومنذ صيف ١٩٨١ امتلئت السجون في طهران والمدن الاخرى من الالوف من السجناء التابعين لتلك المنظمات. فاتذكر عندما كنت معتقلا بسبب نشاطي القومي في سبتمبر ١٩٨١ في سجن الحرس الثوري بالاهواز، كان المعتقلون مزيجا من نشطاء اليسار ومجاهدي خلق والقوميين العرب. وقد بلغت الاعدامات ذروتها في صيف ١٩٨٨ عندما قرر اية الله الخميني وباقتراح من رفسنجاني – رئيس البرلمان وقائد القوات المسلحة انذاك – التخلص من السجناء السياسيين المنتسبين لمجاهدي خلق والاحزاب اليسارية كحزب توده وفدائيي الشعب وطريق العامل ومجموعات قومية ويسارية اخرى، كانوا يقضون فترة سجنهم. فاول ماكشف عن هذه المذبحة هو اية الله حسين علي المنتظري – القائم مقام السابق للخميني – مخمنا عدد المعدومين خلال اشهر يوليو واغسطس وسبتامبر ٨٨ بنحو ٣ الاف شخص. فيما يتحدث البعض عن تصفية ٥ الاف سجين سياسي في تلك الفترة، غير ان منظمة مجاهدي خلق تدعي بان العدد بلغ ٣٠ الف شخص. فلم تتضح حتى الان كل ابعاد تلك المجزرة الرهيبة التي تمت في سرية تامة بسبب تعتيم حكام الجمهورية الاسلامية على حثيثياتها وابعادها.

فترة ١٩٨٨-٢٠٠٥

تزامنت هذه الفترة مع عهدي الرئيسين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي واستتباب الاوضاع بعد قلاقل واضطرابات عقد الثمانينات الدامي للسجون الايرانية، فرغم انها لم تخلوا من السجناء لكن لم يبق فيها من الجيل السابق للسجناء الا القليل من سجناء مجاهدي خلق وعناصر من المعارضة العلنية التي توصف بالقوى القومية – الدينية، والعشرات من القوميات غيرالفارسية بما فيهم العرب والاكراد الذين كانوا يقومون بعمليات مسلحة انطلاقا من عراق صدام حسين، منها تفجيرات في انابيب النفط باقليم عربستان. لكن وبالمجموع شهد عهد الرئيس محمد خاتمي تحسنا في وضع السجون قياسا بفترة الثمانينات وانخفاضا في عدد السجناء السياسيين. هذا ما شعرت به انا حيث سُجنت في ١٩٨١ ،فترة الاعدامات الجماعية، وفي ٢٠٠٥ المصادف لاواخر عهد خاتمي.

فترة ٢٠٠٥ومابعد

تبدأ هذه الفترة من العام التالي لعهد خاتمي وتمتد حتى الفترة الاولى لعهد احمدي نجاد (٢٠٠٥-٢٠٠٩) حيث تم اعتقال المئات من العرب والكرد والأذريين بعد انتفاضة ٢٠٠٥ للجماهير العربية في اقليم عربستان واحتجاجات اقليمي كردستان وأذربيجان خلال عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦. وبما ان عمليات مسلحة اعقبت انتفاضة نيسان ٢٠٠٥ في عربستان، تم اعدام العشرات من الاهوازيين. كما ان العمليات المسلحة التي خاضتها مجموعات مسلحة في اقليم بلوشستان في هذه الفترة ادت الى اعتقال المئات واعدام العشرات من البلوش. اذ اتسمت السجون في هذه الفترة بكثرة السجناء غير الفرس – خاصة في اقاليمهم – قياسا مع الفترات السابقة.

في العام ٢٠٠٩

وبعد التزوير في نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح احمدي نجاد لفترة ثانية (٢٠٠٩-٢٠١٣) شهدت طهران وبعض المدن الفارسية مظاهرات واسعة لصالح المرشحين المغبونين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. وقد ادى ذلك الى تدفق المئات من المتظاهرين الى سجون طهران واصفهان وشيراز. لكن وبالتدريج تم اطلاق جميع هؤلاء الذين ينتمون الى الاصلاحيين والحركة الخضراء الموالية لرئيس الوزراء السابق ميرحسين موسوي الذي يرزح هو وزوجته ومهدي كروبي في الاقامة الجبرية حتى اللحظة. وشهدت هذه الفترة ايضا اعدام العشرات من العرب والكرد، الذين يرزح المئات منهم حتى اللحظة في سجون الجمهورية الاسلامية. اذ يشكل حاليا سجناء القوميات غيرالفارسية من كرد وعرب وبلوش واتراك اذريين معظم السجناء السياسيين في السجون والمعتقلات الايرانية. فخلال فترة رئاسة حسن روحاني الممتدة من العام ٢٠١٣ حتى الان تعرفت السجون على ضيوف جدد هم مؤيدو الرئيس السابق محمود احمدي نجاد المغضوب عليه حاليا من قبل المرشد الاعلى والسلطة القضائية، والعمال الذين يتم اعتقالهم بسبب نضالهم من اجل مطالب مهنية والانتساب الى نقابات عمالية تعتبرها الحكومة غير قانونية. ضف الى ذلك الصحفيين والكتاب والنشطاء السياسيين المنتقدين لنهج الحكومة والمرشد الاعلى.

وقد تم اعتقال نحو٥ الاف شخص بعد الانتفاضة التي شهدتها نحو ١٠٠ مدينة ايرانية تم اطلاق البعض منهم، فيما يرزح المئات منهم حتى الساعة في المعتقلات المختلفة. كما تحدثت الانباء عن اعتقال اكثر من ٤٠٠ مواطن عربي في مدن اقليم عربستان بعد احتجاجات وتظاهرات شهدها الاقليم في اواخر مارس واوائل ابريل من العام الجاري ضد المحاولات الحكومية الحثيثة لتغيير التركيبة السكانية للاقليم لصالح غيرالعرب وضد التمييز والعنصرية المعادية للعرب في ايران.    

الفروقات بين السجون في العهدين الملكي والجمهوري

يؤكد العديد من الذين اعتقلوا في عهدي الشاه والجمهورية الاسلامية على وجود قواسم مشتركة فيما يخص الظروف الداخلية والتعذيب  في سجون الشاه والجمهورية الاسلامية، لكنهم يقولون ان بعض الاعمال التي شهدتها سجون الجمهورية الاسلامية لم تكن سائدة في سجون الشاه. وقد كان عناصر السافاك والمحققون في تلك السجون يستخدمون مناهج للتعذيب بعضها قديم وخاص بالايرانيين موروث من السلالات الحاكمة السابقة. لكن مايميز المحققون في سجون الجمهورية الاسلامية انهم اولا لم يحترموا حتى الاحكام التي يصدرونها بحق السجناء السياسيين، وهذا ماشاهدناه في العام ١٩٨٨ حيث قامت لجنة عرفت ب“لجنة الموت“ وبامر من الخميني بتصفية الالاف من الذين كانوا يقضون فترات حكمهم في السجون. كما ان الموت تحت التعذيب في سجون عهد الشاه كان ينحصر فقط بعناصر عسكرية معدودة تخوض حرب عصابات ضد النظام الملكي فيما مات المئات من السجناء الايرانيين تحت التعذيب في سجون الجمهورية الاسلامية، اما بسبب كتابة تعليقات في المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي تنتقد المرشد الاعلى، او المشاركة في المظاهرات، كما شاهدنا في اعقاب انتفاضة نهاية عام ٢٠١٧ حيث مات حتى الان ١٤شخص تحت التعذيب في السجون الايرانية وفقا للمرصد الايراني لحقوق الانسان.               

الظاهرة الاخرى التي كانت سائدة كثيرا في الثمانينات من القرن المنصرم هي الايهام بالاعدام اي اخذ السجين معصوب العين خارج زنزانته وابلاغه بانه سيعدم لكن لم يتم ذلك، وكذلك الاعتداء الجنسي على النساء المحكومات بالاعدام بحجة ضرورة ازاحة غشاء البكارة منهن حتى لايدخلن الجنة وهن عذراوات حسب اعتقاد رجال الدين المسؤولين في المحاكم الايرانية. كما شهدت بعض السجون كسجن كهريزك القريب من طهران عمليات اغتصاب للنساء والرجال المعتقلين ووفاة العديد منهم تحت التعذيب  بعد احتجاجات الحركة الخضراء في العام ٢٠٠٩. وفي العقود الاخيرة كانت الظاهرة الاغتصاب تنحصر في مدن نائية وبعيدة عن العاصمة كمدن عربستان وكردستان وبلوشستان. فعلى سبيل المثال لم يكف المعذبون في سجن كهريزك من تعذيب السجين السيد بوراميني رغم اصابته بالعمى اثر التعذيب. كما كان يضع السجانون المعتقلين المصابين بجروح بليغة اثر التعذيب في اكياس بيضاء خاصة بنقل الجثث لنقلهم وهم احياء الى الثلاجات الخاصة بالاموات. كما تم اغتيال الدكتور رامين بوراندرجاني – الذي كان يقضي خدمته العسكرية في سجن كهريزك – بعد ان ادلى بشهادته امام لجنة شكلتها السلطة نفسها وذلك قبل ان يدلي بشهادة اخرى، ولم يسلموا جثته الى اسرته كي يتم اخفاء طريقة الاغتيال.فهذا الطبيب الشاب كان شاهدا على قساوة سعيد مرتضوي المدعي العام المشرف على امور هذا السجن والمدعوم من قبل خامنئي، والعميد احمد رضا رادان القائد العام المساعد لقوات الامن الداخلي في ايران والمحققين الاخرين.

وفي العام ٢٠١٥ كشف المعتقل السياسي الإيراني الهارب من ايران، فرزاد مدادزيد، كشف لموقع مصراليوم عن تعرضه للضرب لمدة تصل الى ١٦ ساعة يوميا في أحد السجون الإيرانية فضلا عن صعقه بالكهرباء ولكمه من قبل ثلاثة حراس زنزانة انفرادية صغيرة وذلك اثر اعتقاله بسبب مشاركته في احتجاجات عام ٢٠٠٩ وحديثه علنا ضد النظام الايراني. وأوضح فرزاد البالغ من العمر٣٠ عامًا: ”كنت أتعرض لكافة أنواع التعذيب النفسي والجسدي، فضلا عن استمرار التحقيق والضرب على مدار الساعة، كل لحظة أكون في انتظار حدوث شيء إما جلسة تعذيب جديدة أو الإعدام، كنت معزولا تماما عن بقية العالم، الصوت الوحيد الذي كنت أسمعه هو صوت الموت“.

وأكد أن حراس السجن جلبوا المواد المخدرة بما في ذلك الهيروين للسجن للتشجيع على الإدمان ما يعطى الفرصة للمحققين بتعذيب السجناء جراء أعراض سحب المخدر من الجسم.

وهذا غيض من فيض، اذ لايمكن لنا ان نسهب في الجرائم التي شهدتها السجون الايرانية، خاصة في عصرها الاسود واعني الثمانينات من القرن الماضي. 

مجلة “المجلة” ١٥ ابريل ٢٠١٨

                                          

جديد الموقع

معارض إيراني لـ”العين الإخبارية”: غليان شعبي ضد الملالي


معتقلات الحرس الثوري.. وأساليب التعذيب في العصر الاسود


۶-۴-۲۰۱۸مقابلتي مع قناة سكاي نيوز عربية حول بيان حركة حرية ايران بشأن احتمال انهيار الوضع السياسي والاجتماعي في ايران وعلاقته بمايجري في اقليم عربستان


معارض يكشف لـ”العين الإخبارية” علاقة الحرس الثوري بـ”حريق الأحواز”


مقابلتي مع قناة “العربي” حول احتجاجات الشعب العربي الاهوازي في مارس ٢٠١٨


فيسبوك

تويتر

ألبوم الصور