مصير الشعر العربي في ايران – الادب العربي بالاهواز في مواجهة التمييز الثقافي الرسمي

يوسف عزيزي
الزمان 21/2/2004
يشكل العرب، غالبية سكان محافظة خوزستان الايرانية وعاصمتها الاهواز حيث كانت توصف قبل سبعين عاما باقليم عربستان وقبلها باقليم الاهواز. والمحافظة تقع في جنوب غرب ايران وتجاور العراق ويبلغ عدد العرب فيها وسائر المحافظات المجاورة نحو 4 ملايين نسمة.
ويمتلك الشعب العربي الاهوازي ادبا وشعرا تصل جذوره الي قبل الاسلام غير انه ترعرع بعد الاسلام وبلغ ذروته ابان حكم سلالة المشعشعين (القرن 9 ــ 13هج)حيث كانت عاصمتهم، مدينة الحويزة، مركزا للشعر والفقه والعلم والادب.
وفي عام 1925م قام الشاه رضا البهلوي ــ ذات النزعة العنصرية الفارسية ــ باسقاط الشيخ خزعل الكعبي، آخر حاكم عربي في المحافظة. وقد بذلت الادارة البهلوية جهودا حثيثة لامحاء الهوية العربية الاهوازية وقطع الصلة نهائيا مع تاريخ الادب العربي في هذه المحافظة الغنية بالنفط.
ويذكر لنا التاريخ اسماء شعرية اهوازية لامعة في سماء الادب العربي كدعبل الخزاعي وابونؤاس الاهوازي وشهاب الدين احمد بن معتوق الحويزي وعلي بن خلف المشعشعي حيث كان الاخير حاكما للمنطقة (1060- 1088 هج). كما كان معظم الامراء والحكام من آل مشعشع وبني كعب الذين حكموا المنطقة كانوا ينشدون الشعرالعربي.
وهذا مقطع من قصيدة ” الحرب في الحويزة” للشاعرالكلاسيكي علي بن خلف المشعشعي:
مازلت حربا للزمان واهله
مازلت في طلب الكمال مشمرا
واذا الفتي صحب المكارم والثنا
عاد الزمان واهله من ذاالوري
فاشمخ بانفك للثريا رفعة
ما في الثريا خير من فوق الثري
اي المفاخر ما احتواها سؤددي
لورمت فخرا لم تجد لك مفخرا
وكما علمت شمائلي ومناقبي
لو قستها بالشمس كانت اظهرا
فخر قريض بانني الهج به
وبه افتخار سرافة والشنفري
واذا نطقت فان لفظي مخرس
قس بن ساعدة الخطيب وعنترا
وبما ان الحكم البهلوي فرض حظرا علي التدريس باللغة العربية في المدارس وحرم العرب الاهوازيين من طبع ونشر اي شي بلغتهم اصبح الشعرالعربي الاهوازي مهجورا لم يجد مكانا آمنا يلجأ اليه الا الصدور وقلوب الرجال والنساء في كل مدينة وقرية عربية اهوازية وهي التي تلقفته وصانته عبر السنوات العجاف. وكان الشعرــ بين الانواع الادبية الاخري ــ السلاح الامضي في الحفاظ علي هوية شعب العربي الاهوازي.
وعقب قيام الثورة الايرانية ــ وخاصة بعد وصول خاتمي الي السلطة في ايران ــ تنفس العرب الاهوازيون الصعداء حيث اخذوا ينشأوون المؤسسات الثقافية ويقيمون المهرجانات الفنية والامسيات الشعرية، وينشرون الكتب التاريخية والادبية ومنها الكتب الشعرية ويصدرون الصحف وفيها الشعر والقصة وذلك بالرغم من استمرار التمييز الثقافي الرسمي وعدم تطبيق الدستور الايراني القاضي بتدريس لغات وآداب القوميات غير الفارسية ومنها العربية في المدارس الابتدائية.
ويصنف الشعر العربي الاهوازي الي شعر شعبي وشعر فصيح.
فالشعر الشعبي او الشعر العامي وهو نوع من الادب الشفهي يعد اكثر انتشارا بين الجماهير العربية في الاهواز وذلك بسبب سهولة حفظه عن ظهر القلب ونقله من جيل لجيل؛ خاصة اذا تذكرنا الحظرالصارم الذي فرض علي نشر الكتب العربية في الاهواز خلال الحكم البهلوي. اذ كان الشاعر الاهوازي مضطرفي تلك الفترة الحالكة ان يطبع ديوانه في البحرين او الكويت او ليتلي قصيدته في المساجد والحسينيات. وهنا ينبغي ان نشير الي دور رجال الدين العرب والمراثي الحسينية في الحفاظ علي القصيدة العربية ورواجها بين الجماهير الشعبية.
وقامت في الاونة الاخيرة بعض دور النشر اللبنانية بطبع عدد من دواوين الشعراء الاهوازيين البارزين؛ فعلي سبيل المثال صدر ديوان الشاعرالاهوازي ابن معتوق الحويزي في عدة طبعات من قبل دار صادر في بيروت.
وتاريخيا يمكن ان نصنف الشعر العربي الاهوازي الي عدة مراحل حيث نشاهد هناك فروقا بين الشعرفي عهد المشعشعين مع الشعر في عهدي كعب البوناصر وكعب البوكاسب وكلها تختلف مع شعر العهد البهلوي اي فترة الهيمنة العنصرية الفارسية. وقد شهد الشعر انتعاشا في فترة حكم الشيخ خزعل (1897ــ 1925) الذي كان هو بنفسه ينشد الشعر الشعبي وينثر الاموال للشعراء وخاصة الذين كانوا يمتدحونه في المحمرة وعبادان والعراق ومصر ولبنان. وقد ظهرات بعض النساء الشاعرات في تلك الفترة، كما في عهدنا الراهن.
ونكتفي هنا بمقطع لقصيدة شعبية للشاعر العباداني اسحق القيم يمتدح فيها الشيخ خزعل قائلا:
طال عمر الشيخ ابو عبدالحميد
مرهج العدوان باسمه من بعيد
طال عمره يا الذي ماله مثيل
غير حاتم بالخلايق والنبيل
كاتب النبلة معن راعي الجميل
وبالعفو ناموس قيصر والرشيد
وهذا نموذج من شعرشعبي من نوع (ابوذية) انشده المناضل اهوازي
محيي الدين آل ناصر عندما اصدرت محكمة عسكرية في عهد الشاه البائد حكما بالاعدام عليه:
كنت اومي وعلي المجد يوماي
وردت الناس كله اتشوف يوماي
ارفعي الراس لاتبكين يوماي
بكاك ايشمت العدوان بي
واما انواع الشعر الشعبي في الاهواز هي: 1 ــ ابوذية 2ــ موال 3ــ هوسه 4ــ الميمر(المجمر)5ــ عتاب 6ــ جوبيه (دبكة)7ــ مباراة 8ــ ابوطكة (الدارمي)9ــ الحدو 10ــ الركبان 11ــ النايل 12ــ الدرسع 13ــ الريحاني 14ــ قلايد شعر15ــ القصائد الشعبية.
فهناك تماثل تام تقريبا بين هذه الانواع ونظائرها في جنوب العراق ولاننسي ان هذا التماثل في بعض هذه الانواع يمتد الي بقاع اخري من العالم العربي. فعلي سبيل المثال يوجد الموال وعلاوة علي الاهواز في فلسطين وسوريا ومصر والجزاير مع اختلاف في الشكل.
وقد تطورت القصيدة العربية الفصحي عند الشعراء الاهوازيين المعاصرين الذين ينشدون الشعر متاثرين بالشعرالعربي في الخارج
و الشعر الفارسي في ايران وبشقيهما الكلاسيكي والحديث.
فهذه قصيدة كلاسيكية للشاعر الاهوازي جبار الطائي وهو يقيم حاليا في مدينة الاهواز.

قصيدة الاهواز
اهواز يا بلد الامجاد والقيم
من كل ضر وقاك الله والعدم
قد كنت ريعا وفي التاريخ منعطفا
لك الخلود وحسن الصيت في الامم
فيا سراجا مدي الايام مشتعلا
للسائرين ينير الدرب في الظلم
بشعبك الحر قد نالتك مكرمة
له المآثر عند العرب والعجم
يا شعب اهواز قد سجلت مفخرة
بأحرف النور في التاريخ من قدم
مذ سالمتك يد الاسلام كنت لها
ظهرا قويا وفيها غير مصطدم
عهد الخليل علي الاسلام قد
جبلت لديك نفس ولم تركن الي صنم
حتي نزول الامين الروح منتدبا
ايا محمد قم الله واستقم
قد طبت نفسا وفي الخلاق محتسبا دون الاءلاه ولم تجنح لمحتكم
فكنت للدين درعا واقيا وبه
تحمي الذمار غير منهزم

Ahwaz white bridge2

جديد الموقع

مقابلة مع قناة العربي حول الحرب الكلاميةبين إيران والولايات المتحدةلمتحدة


الحراك المعارض للنظام الإيراني، ثقله وتأثيره


تحليل يوسف عزيزي على شاشة التلفزيون العربي- تأثير غياب رفسنجاني عن التيار الإصلاحي


” الشعوب غير الفارسية .. معاناة مستمرة وحقوق مسلوبة”


المعارضة الإيرانية والخيارات الثلاثة


فيسبوك

تويتر

ألبوم الصور